تذكّروا قول الله - تعالى: (( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ) [إبراهيم: 7] .
لذلك قال كثير من السّلف:"قيّدوا نِعم الله بالشّكر".. وإلاّ تحوّلت مظاهر النّعم إلى مصائب ونِقم، فقد عذّب الله أقوامًا بالريح الباردة في الشّتاء كقوم عاد، وعذّب قوم نوح بماء نابع من الأرض ونازل من السّماء، قال - تعالى: (( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ(11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12 ) )) [القمر] ..
وروى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَأَى مَخِيلَةً - وهو السّحاب الذي يخال فيه الماء- فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: (( يَا عَائِشَةُ! وَمَا يُؤَمِّنُنِي، قَدْ رَأَى قَوْمُ عَادٍ العَذَابَ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ فَقَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا، قَالَ الله - تعالى: (( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ: رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [الأحقاف: 24] .
خامسا: كيف نشكر هذه النّعمة ..
أخي المسلم .. أختي المسلمة .. إنّنا في هذه الأيّام نتقلّب في نعمة من نعم الله وافرة، فسماؤنا تمطر، وأشجارنا تثمر، وما هذا إلا نعمة ورحمة من المنعم الرّحمن المنّان.
فوالله، ثم والله، لولا الله ما سُقينا، ولا تنعّمنا بما أوتينا (( أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ ) ) [الواقعة: 68 - 70] .