الصفحة 25 من 59

وأمَّا الثَّاني: فلأنَّ بابَ الاحتمالِ وسيعٌ يجبُ سَدُّه، فإنَّ الخصمَ يقول: السُّلُّ هو السُّنَّة، والأخذُ من جانبِ القبلة، إنَّما كان فيما كان لضرورةِ ما.

وأما الثَّالثُ: فَلِمَا ذَكَرْنا سابقًا.

وقد ردَّ ابنُ الهُمَامُ (1) أيضًا في (( فتح القدير ) ) (2) : هذا الوجهُ بهذا الوجِهِ.

وأمَّا قولُهُ أحاديثُ السَّلِّ غيرُ صحيحةٍ فجرحٌ مُبْهَمٌ لا يُسْمَع، والخصمُ يقولُ أحاديثُ الأخذِ من جانبِ القبلةِ غيرُ صحيحة.

ومن الخطأ الفاحشِ ما صدر عن العَيْنِيِّ أيضًا في (( منحة السُّلوك شرح تحفة الملوك ) )عند قول الماتن (3) : ويُدْخِلُ الميَّتَ فيه من جهةِ القبلة (4) حيث قال: لأنَّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أَخَذَ أبا دجانةَ من قِبَلِ القبلة. انتهى.

فإنَّ أبا دُجَانة قُتِلَ يومَ اليمامةِ في زمنِ أبي بكرٍ الصَّديقِ بعدَ رسولِ الله.

والصَّحيحُ ذو البجادين على ما مَرَّ ذِكْرُه (5) .

(1) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السَّكَنْدَرِيّ السِّيواسيّ الحنفيّ، نسبة إلى سيواس، الشهير بابن الهمام، كمال الدين، من مؤلفاته: (( فتح القدير على الهداية ) )وصل فيه إلى كتاب الوكالة، (( تحرير الأصول ) )، و (( المسايرة في العقائد ) )، و (( زاد الفقير ) )مختصر في مسائل الصَّلاة، (790 - 861 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (6: 127) . و (( الفوائد ) ) (ص 296 - 298) .

(2) فتح القدير على الهداية )) (2: 99) .

(3) أي صاحب متن (( تحفة الملوك ) )، وهو محمد بن أبي بكر بن حسن وقيل: عبد المحسن الرَّازِيّ، زين الدين، من مؤلفاته: (( مختار الصحاح ) (ت 666 هـ) . انظر: (( الجواهر ) ) (3: 97) . (( تاج التراجم ) ) (ص 252) .

(4) انتهى من (( تحفة الملوك ) )للرازيّ (ص 114) .

(5) ص 18).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت