والعجبُ منه (1) أنه خطَّأَ صاحبَ (( الهداية ) )في قوله: فإذا وُضِعَ في لَحْدِه، يقولُ واضِعُه: بسمِ اللهِ وعلى ملَّةِ رسولُ الله. كذا قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حين وضعَ أبا دُجانةَ في القبر. انتهى (2) بنحو ما ذكرنا.
ثُمَّ زَلَّ قدمه في (( منحة السُّلوك ) ).
ولِنِعْمَ ما قيل: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلَيمٌ} (3) ، فافهم، واستقم.
وممَّا يؤيِّدُ مذهبَنا أيضًا: ما أخرجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (4) في (( سننه ) )عن ابنِ عبَّاس، قال: صلَّى جبريلُ على آدم، على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلام، وكَبَّرَ عليه أربعًا، وأُخِذَ من قِبَلِ القبلة، ولُحِدَ له، وسنمَ (5) قَبْرَه (6) .
-المقصد الثاني -
في كيفيّة وضعه في القبر
وتوجيهه إلى القبلة
اعْلَمْ أنَّهم اختلفوا في أنَّ التَّوجيهَ إلى القبلة، هل هو واجب، أم سُنَّة؟ وكذا اختلفوا في أنَّ الإضْجاعَ على شقِّهِ الأيمن، هل هو واجب، أم سُنَّة؟
(1) أي بدر الدين العَيْنيّ أنه خطَّأ صاحب (( الهداية ) )في (( البناية ) ) (2: 1031) ، ثم أخطَّأ في ذلك في (( منحة السلوك ) ).
(2) من (( الهداية ) ) (1: 93) .
(3) من سورة يوسف، الآية (76) .
(4) هو علي بن عمر بن أحمد بن مَهْدي الدَّارَقُطْنِيّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحسن، والدَّارَقُطْنِيّ: هذا النسبة إلى دار القُطْن، محلة كبيرة ببغداد، له: (( السنن الكبرى ) )، و (( المختلف والمؤتلف ) )، و (( الأفراد ) )، قال أبو الطيب الطَبَريّ: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث. (306 - 385 هـ) . انظر: (( الكامل في التاريخ ) ) (7: 174) . (( طبقات الشافعية الكبرى ) ) (2: 312) . (( الأنساب ) ) (2: 437) .
(5) تسنيم القبر ضد تسطيحه. انظر: (( مختار ) ) (317) .
(6) انتهى من (( سنن الدارقطني ) ) (2: 70) .