الصفحة 23 من 59

فأخرجَ أبو حفصٍ عمرَ بنُ شاهينَ (1) في (( كتاب الجنائز ) )عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلَّم: (يُدْخَلُ المَيِّتُ مِن قِبَلِ رِجْلَيِه، وَيُسَلُّ سَلاًّ) .

وأخرجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ (2) عن ابن سيرين (3) ، قال: كنتُ مع أنسٍ في جنازةٍ فأمر بالميِّت، فأُدْخِلَ من قِبَلِ رجليه.

وأخرجَ أيضًا (4) : عن ابن عمرَ أنه أَدْخَلَ مَيِّتًا من قبلِ رجليه.

-الثالث -

التخيير بين الإدخالِ من جانبِ القبلة وبين السّلّ

وإليه ذَهَبَ مالكٌ، والظَّاهِريَّة (5) .

والتَّحقيقُ في هذا المقامِ أنَّ مذهبَنا أدقُّ نظرًا، وأحسنُ سِرًَّا؛ لأنَّ الأخبارَ القوليَّة والفعليةَ في هذا الباب متعارضة، وكذا الأخبارُ الواردةُ في إدخالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّم على ما مَرَّ ذُكْرُها.

فلما تعارضَتِ الأخبارُ صرنا إلى التَّرجيح، فوجدْنا أنَّ مذهبَنا هو المرجَّح؛ لما ذَكَرْنا من أنَّ جانبَ القبلةِ معظَّمٌ فيستحبُّ الإدخالِ منه.

وما ذَكَرَهُ الشَّافعيَّةُ من أنَّ السَّلَ أسهلُ.

فجوابُهُ أنَّ اعتبارَ الأمرِ الشَّرعي أَوْلَى من اعتبارِ السُّهولةِ كما لا يَخْفَى.

(1) هو عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البَغْدَادِيّ، أبو حفص، المعروف بابن شاهين، قال الكتاني: صاحب التصانيف العجيبة التي بلغت ثلاثمائة وثلاثين مصنفًا، من مؤلفاته: (( المسند ) )، و (( التفسير ) )، و (( ناسخ الحديث ومنسوخه ) (297 - 385 هـ) . انظر: (( مرآة الجنان ) ) (2: 426) . (( الرسالة المستطرفة ) ) (ص 29) .

(2) في (( مصنفه ) ) (3: 17) .

(3) هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر، شيخ البصرة مع الحسن، وطائفة، قال ابن عُوْن: لم أر مثل ابن سيرين، وقال ابن حَجَر: ثقة ثبت عابد كبيرة القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، (ت 110 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (1: 135) . (( التقريب ) ) (ص 418) .

(4) أي ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ) (3: 17) .

(5) انظر: (( المجموع ) ) (5: 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت