وأمَّا الإضجاعُ على الشِّقِّ الأيمنِ فلا شكَّ في استحبابِه، كيف لا؟ وقد أَخْرَجَ البُخارِيّ، ومسلم، والنَّسائِيّ، وابنُ ماجه، وأبو داود، والتِّرْمِذِيُّ عن عائشة، وألفاظُهمْ متقاربة، قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى فِي طَهُورِه، وَتَنَعُّلِه، وَتَرَجُّلِه) (1) .
وذَكَرَ صاحبُ (( الهداية ) )هذا الحديثَ بلفظ: (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيءٍ حَتَّى التَّنَعُّلَ وَالتَّرَجُّل) ، ولم يَجْدْهُ المُخَرِّجون (2) .
وأخرجَ البَزَّارُ (3) عن معاذِ بنِ جبلٍ مرفوعًا في حديث طويلٍ مشتملٍ على ذِكْرِ تَشْفِيعِ القرآنِ في القبر: (ثُمَّ يُضْجِعُهُ المَلائِكَةُ فِي القَبْرِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَن مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة) (4) .
وأخرجَ البُخَارِيّ، ومسلمٌ، وأبو داودَ عن البراءِ بن عازب، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءكَ للصَّلاة، واضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَن، وَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْك…) الحديث.
(1) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 226) ، و (( صحيح مسلم ) ) (5: 200) ، و (( سنن الترمذي ) ) (2: 506) ، و (( سنن أبي داود ) ) (4 ك 70) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (1: 89) ، و (( المجتبى ) ) (1: 78) ، و (( مسند أحمد ) ) (6: 202) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 91) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (3: 371) . وغيرها.
(2) مثل: الزَّيْلَعِيّ في (( نصب الراية ) ) (1: 34) .
(3) هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البَصْرِيّ البَزَّار، أبو بكر، والبَزَّارُ نسبةً لمن يخرج الدهن من البزور ويبيعه، قال الدَّارَقُطْني: ثقة يخطئ ويتَّكلُ على حفظه. (ت 292 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (2: 92) ، (( الكشف ) ) (2: 1682) .
(4) في (( مسند البزار ) ) (7: 99) .