فأخرجَ التِّرْمِذِيُّ في (( جامعه ) )، والطَّحَاوِيّ (1) ، وأبو نُعَيْمٍ (2) في (( حلية الأولياء ) ): بسند فيه الحجَّاجُ بن أرطأة عن عطاء عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: دَخَلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم قبرًا ليلًا (3) ، فأسرجَ له سراجًا، فأخذَ الميَّتَ من قبلِ القبلة، وقال: (رَحِمَكَ اللهُ إِنْ كُنْتَ (2 لأوَّابًا(4) تَلاَّءً للقرآنِ)، وكَبَّرَ عليه أَربعًا (5) .
(1) هو أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأَزْدِي الطَّحَاوِيّ، أبو جعفر، نسبةً إلى طَحَا: وهي قرية بصعيد مصر، وإلى الأزْد: بفتح الهمزة، وسكون الزاي المعجمة، وبالدال المهملة، وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن. وقد انتهت إليه رئاسة الحنفيّة بمصر، من مؤلَّفاته: (( شرح معاني الآثار ) )، و (( مختصر الطحاوي ) )، (229 - 321 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (1: 71 - 72) ، (( روض المناظر ) ) (ص 171) .
(2) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأَصبهانيّ، أبو نُعَيْم، وأصبهان: وهي من أشهر بلاد الجبال، وإنما قيل هذا الاسم لأنها تسمى بالجمية: (( سباهان ) )وسبا: العسكر، وهان: الجمع، وكانت جموع عساكر الأكاسرة تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع. وبناها اسكندر ذو القرنين، قال عنه الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد، مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون، من مؤلفاته: (( حلية الأولياء ) )، و (( تاريخ أصبهان ) )، (( دلائل النبوة ) )، (336 - 430 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (3: 170) . (( مرآة الجنان ) ) (3: 52 - 53) . (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 30) .
(3) بهذا اندفع من قيل أن الدفن بالليل مكروهٌ، وقد صرَّح بعدم الكراهة شارح (( المنية ) )وغيره. مولوي عبد الغفور الرمضانفوري البهاري من تلامذة المؤلِّف. أ.
(4) سقطت من الأصل، وأثبتها من (( الحلية ) ).
(5) في (( سنن الترمذي ) ) (3: 382) . و (( حلية الأولياء ) ) (1: 122) .