ونقول بالإجمال إن جميع الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي هي أكثر انتشارا بين المدخنين - إلى أن قال: ويجمع الثقات المتضلعون من علم وظائف الأعضاء أن التبغ سم قتال للقلب ويقولون إن الذبحة الصدرية (وجع يكون في الحلق والصدر) والقطع (البهر وانقطاع النفس) يصيبان المدخنين أكثر مما يصيبان غيرهم - إلى أن يقول: ولا شك في أن التأثير السيئ الذي يحدثه التبغ في القلب والشرايين هو من أقوى العوامل التي دعت إلى استفحال أمراض القلب والأوعية الدموية وتفاقمها تفاقما ذريعا في هذه الأيام وقد كثرت شهادات الوفيات التي نقرأ فيها هذه الكلمات: (السكتة القلبية) أو (فلس القلب وهبوطه) وكان يجب أن نقرأ فيها (السكتة القلبية) أو (فلس القلب الناشئ عن إدمان النيكوتين) ولرب معترض يقول: إذا كان التبغ مميتا قتالا فلم لا يموت المدخنون سريعا - إنهم لا يموتون سريعا لأن الأعضاء تجد وتكافح للتخلص من السموم المتغلغلة في الجسم على الولاء كفاحا جريئا وأكبر دليل على أضرار التبغ ما يظهر بعد تدخين اللفافة الأولى فإنها تحدث الصداع والغشيان والقيء ولكن إذا تشبث الإنسان بعادة التدخين وتمادى في تعاطيه صار لجسمه طاقة على احتمال مفعوله الضار على أن هذه الطاقة لا تكفل للجسم المناعة والتحرز من النيكوتين الذي يواصل نفث سمومه الخفية ويسعى سعيه الحثيث للضرر بالحياة ولا بد أن يأتي الوقت الذي تقف فيه تلك الإطاقة عند حدها الأخير فيعروها الوهن وينتهي ذلك الكفاح الطويل الجاهد ويحاول الجسم الكليل العاني أن يتذرع بحول مصطنع لمواجهة موقفه العصيب وكأني بالطبيعة تنظر إليه إذ ذاك آسفة وتقول هو ذا المدخن يستسلم للأوهام والخيالات فلنتركه لحال سبيله - ثم يواصل الكلام إلى أن يقول: (فإن المدخن الذي لا يستطيع أن يبصر بالعين المجردة فداحة الأضرار اليومية التي يلحقها التبغ بالقلب والأوعية الدموية والكلى والكبد والمعدة والدماغ ولا يموت