الصفحة 46 من 86

وقال الشيخ محمد علي الصابوني في روائع البيان (2 - 384) : ومن درس حياة السلف الصالح وما كان عليه النساء الفضليات، نساء الصحابة والتابعين وما كان عليه المجتمع الإسلامي في عصره الذهبي من التستر والتحفظ والصيانة عرف خطأ هذا الفريق من الناس الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره بل يجب كشفه ويدعون المرأة المسلمة أن تسفر عن وجهها بحجة أنه ليس بعورة لأجل أن يتخلصوا من الإثم - بزعمهم - في كتم العلم وما دروا أنها مكيدة دبرها لهم أعداء الدين وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي الذي عمل له الأعداء زمنا طويلا. وإنا لله وإنا إليه راجعون. اهـ. وبما تقدم تعلم أنه لا مستمسك للمؤلف بقوله تعالى {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وأن الآية حجة لنا لا له.

وأما أدلة السنة على وجوب الحجاب: فهناك أحاديث كثيرة تدل على وجوب الحجاب منها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن إلا ابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (5) : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن، وقال (6) ووجه المرأة في الإحرام فيه قولان في مذهب أحمد وغيره: قيل إنه كرأس الرجل فلا يغطى وقيل كبدنه فلا يغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره وهذا هو الصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه إلا عن القفازين والنقاب وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير ما يجافيها عن الوجه فعلم أن وجهها كبدن الرجل وذلك أن المرأة كلها عورة كما تقدم فلها أن تغطي وجهها لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت