الصفحة 71 من 86

فاتضح من هذه النقول عن هؤلاء الأئمة في معنى هذا الحديث أنه لا يدل بوجه من الوجوه على ما ادعاه الغزالي والمؤلف القرضاوي من إباحة الغناء مطلقا والله أعلم.

وقول المؤلف: وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم استمعوا الغناء ولم يروا بسماعه بأسا. هذا دعوى منه ونحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم (6) وأن هذا الغناء المنسوب إليهم استماعه هو من جنس ما يغني هؤلاء من إلهاب النفوس الباعث على الوجد والغرام والمشتمل على أوصاف المحاسن من النساء وأنى له ذلك ومجرد الدعوى لا يثبت به حكم

والدعاوى إذا لم يقيموا بينات ** عليها أهلها أدعياء

اعتراض المؤلف على أدلة تحريم الغناء والجواب عنه

يلاحظ على المؤلف في هذا الموضوع قوله عن أدلة تحريم الغناء: (وأما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه) .

ونجيب عن قوله هذا من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن نقول إن أدلة تحريم الغناء ليست مقصورة على الأحاديث فقط بل هناك أدلة على تحريمه من القرآن الكريم منها قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية وقد تقدم الكلام عليها. ومنها قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} الآية عن مجاهد قال: استزل منهم من استطعت. قال وصوته الغناء والباطل. قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: وهذه الإضافة إضافة تخصيص كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك. فكل متكلم في غير طاعة الله أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان. وكل ساع في معصية الله على قدميه فهو من رجله وكل راكب في معصية الله فهو من خيالته كذلك قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: (قال رجله كل رجل مشت في معصية الله. ا هـ) (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت