الصفحة 76 من 86

الوجه الثاني: أن نقول وبما تقدم من ذكر من فسر {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بالغناء من أجلاء الصحابة والتابعين يحصل الجواب عما نقله المؤلف عن ابن حزم من تفسيره الآية بما يخالف ذلك فيقال من هو ابن حزم وما تفسيره بجانب هؤلاء وتفسيرهم حتى يقابله بهم - نقول هذا مع إجلالنا لابن حزم واعترافنا بمكانته العلمية - لكن لا نتابعه على خطأ ولا نقدم قوله على قول من هو أجل منه لا سيما من الصحابة والتابعين. قال العلامة ابن القيم: ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء , إلى أن قال: قال الحاكم أبو عبد الله في التفسير من كتاب المستدرك: ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل هو عند الشيخين حديث مسند وقال في موضع آخر من كتابه هو عندنا في حكم المرفوع، وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل في كتابه فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة وقد شاهدوا التفسير من الرسول صلى الله عليه وسلم علما وعملا وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل ا هـ من إغاثة اللهفان. وبه وبما قبله من القول تعلم أن تفسير {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بالباطل دخل الغناء دخولا أوليا فيه كما لا يخفى والله أعلم.

هل يكون الغناء مقويا على طاعة الله؟

ثم نقل المؤلف عن ابن حزم أنه قال: (فمن نوى بالغناء عونا على معصية الله فهو فاسق وكذلك كل شيء غير الغناء ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن وفعله هذا من الحق ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها وقعوده على باب داره متفرجا وصبغة ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك) ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت