الصفحة 78 من 86

وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه فهو هذا السماع وهو سماع الآيات لا سماع الأبيات وسماع القرآن لا سماع مزامير الشيطان وسماع كلام رب الأرض والسماء لا سماع قصائد الشعراء وسماع المراشد لا سماع القصائد وسماع الأنبياء والمرسلين لا سماع المغنيين والمطربين - إلى أن قال: ويا لله العجب أي إيمان ونور وبصيرة وهدى ومعرفة تحصل باستماع أبيات بألحان وتوقيعات لعل أكثرها قيلت فيما هو محرم يبغضه الله ورسوله ويعاقب عليه - إلى أن قال: فكيف يقع لمن له أدنى بصيرة وحياة قلب أن يتقرب إلى الله ويزداد إيمانا وقربا منه وكرامة عليه بالتذاذه بما هو بغيض إليه مقيت عنده يمقت قائله والراضي به وتترقى به الحال حتى يزعم أن ذلك أنفع لقلبه من سماع القرآن والعلم النافع وسنة النبي صلى الله عليه وسلم يا لله إن هذا القلب مخسوف به منكوس لم يصلح لحقائق القرآن وأذواق معانيه ومطالعة أسراره فبلاه بقراءة الشيطان كما في معجم الطبراني وغيره مرفوعا وموقوفا (إن الشيطان قال يا رب اجعل لي قرآنا قال قرآنك الشعر قال اجعل لي كتابا قال كتابك الوشم قال اجعل لي مؤذنا قال مؤذنك المزمار قال اجعل لي بيتا قال بيتك الحمام قال اجعل لي مصائد قال مصائدك النساء قال اجعل لي طعاما قال طعامك ما لم يذكر عليه اسمي) والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (11 - ابتداء من صفحة 557) ما نصه: فأما السماع الذي شرعه الله تعالى لعباده وكان سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم وزكاة نفوسهم فهو سماع آيات الله تعالى وهو سماع النبيين والمؤمنين وأهل العلم والمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت