الدليل الثاني: أن المصرف يلتزم برد مبلغ مماثل عند طلب الوديعة الجارية، ويكون ضامنًا لها إذا تلفت سواء أكان بتفريط منه أو تعد أم لا وهذا مقتضى عقد القرض، بخلاف الوديعة في الاصطلاح الفقهي حيث تكون الوديعة أمانة عند المودع، فإن تلفت بتعدٍ منه أو تفريط ضمن، وإلا لم يضمن.
أ- استثمار ودائع الحساب الجاري:
وهذا جائز متى كان الاستثمار نفسه جائزًا؛ لأن الاستثمار منفعة للمقترض أصلية في القرض لا تنفك عنه؛ إذ إن المقصود من الاقتراض هو استهلاكه والانتفاع به. وبالتالي يحل للمصرف العائد المترتب على استثمار هذه الأموال، وليس لصاحب الحساب الجاري حق في عوائد الاستثمار؛ بل إن منح المصرف أي عائد لأصحاب الحسابات الجارية عوضًا عن أموالهم يدخل في نطاق المنافع المحرمة في القرض.
ب- توليد الائتمان:
تعريف الائتمان:
الائتمان في العرف الاقتصادي هو افتراض ثقة المقرض في أمانة المقترض وصدقه ولذلك منحه أجلًا للوفاء بدَيْنه.
إن قدرة المصرف على توليد الائتمان بدرجة أكبر من كمية الودائع ناتج عن وظيفته كوسيط بين المدخرين والمستثمرين، وبما يصدره من وسائل الدفع النقدية الحديثة. وتوليد الائتمان من حيث الأصل جائز شرعًا إذا وجد السبب الشرعي للدائنية وهو الإقراض الذي يتوفر فيه قبض المبلغ. لكن الحكم يختلف حسب نوع الاستثمار الذي يقوم به المصرف، وحسب الآثار المترتبة على ذلك، فإذا كان المصرف يقوم باقتراض الأموال -المودعة عنده- ويقوم بإقراض أغلبها بفوائد، إضافة إلى إقراض الأموال الناتجة عن قدرة المصرف على توليد الائتمان، فهذا العمل يترتب عليه مفاسد عظيمة متمثلة في وجود التضخم وزيادة الأسعار، نتيجة لميل المصارف إلى الإسراف في توليد الائتمان سعيًا وراء تحقيق الربح في ظل تكلفة تكاد تكون معدومة. ولاشك أن هذا الفعل محرم لوجود الإقراض بالربا، إضافة إلى ما يترتب على ذلك من مفاسد.