الصفحة 5 من 16

والقول الثالث هو الراجح لحديث أبي أمامة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا" (9) . فإذا كان قبول الهدية غير المشروطة ربًا فكيف إذا اشترط الجعل!.

وبالتأمل يتبين أن التحريم لا علاقة له بعقد القرض، وإنما حصل لمعنى خارج عن عقد القرض، وهو أخذ الجعل على الشفاعة والجاه.

النوع الثاني: المنافع غير المشروطة في القرض وأحكامها: وهي قسمان:

القسم الأول: المنافع المادية:

اتفق العلماء على تحريم الزيادة - في القدر أو الصفة - المشروطة في بدل القرض للمقرض، واختلفوا في حكمها إذا لم تكن مشروطة على أقوال، الراجح منها الجواز إذا كانت الزيادة على سبيل البر والمعروف، بل يستحب للمقترض ذلك، وهذا قول جماهير أهل العلم، سواء أعرف المقترض عند الناس بحسن القضاء أم لا، لما يأتي:

الدليل الأول: عن أبي رافع - رضي الله عنه - أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال: «أعطه إياه إنّ خيار الناس أحسنهم قضاءً» (10) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: استقرض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سنًا فأعطى سنًا فوقه وقال: «خياركم محاسنكم قضاءً» (11) .

الدليل الثاني: عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما- قال: «كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين فقضاني وزادني، ودخلت عليه المسجد فقال لي صل ركعتين» (12) .

الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أتى رجل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسأله، فاستسلف له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شطر وسق فأعطاه إياه. فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقًا، وقال نصف لك قضاء، ونصف لك نائل من عندي» (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت