إن إقراض المصرف غيرَه مقابل فوائد ربا محرم، سواء أكانت الفوائد مقابل القرض أم مقابل تأجيله، وسواء كان القرض مباشرًا، أم كان بمنح سقف ائتماني؛ لأن هذه الفوائد زيادة متمحضة للمقرض، مشروطة أو في حكم المشروطة، فتكون ربا.
وأما إذا كان المصرف يقرض بدون فوائد، فينظر: فإن كان المصرف يشترط أن يفتح المقترض حسابًا عنده، فإن هذا لا يجوز؛ لأنه إقراض بشرط الإقراض، فيدخل في مسألة أسلفني وأسلفك، وهي محرمة.
وأما إن كان المصرف لا يشترط ذلك، وكان القرض دون مقابل فإن ذلك جائز.
د- تنظيم حسابات العميل وضبطها.
إن هذه المنفعة التي يحصل عليها صاحب الحساب الجاري جاءت تبعًا لمنفعة المصرف من تنظيم حساباته، لضبطها وعدم تفويت حقوقه وحقوق الناس، ولذلك فإنه يجوز له الانتفاع بهذه الخدمة دون مقابل.
هـ- شهادة المصرف بملاءة العميل:
إن شهادة المصرف بملاءة صاحب الحساب الجاري وجدت بسبب طلب هذه الشهادة منه، بصفته الجهة المعتمدة -في غالب الأحوال- كمصدر لهذه المعلومات، وهو الذي يستطيع تحديد ذلك. وانتفاع صاحب الحساب الجاري بهذه الشهادة حسب الحقيقة انتفاع جائز وليس من المنفعة المحرمة في القرض.
إنه يجب على المقترض وفاء القرض في المكان الذي اقترض منه، ولكن إذا كان المقرض سيتحمل تكلفة إيصال القرض له (كما في السحب النقدي ببطاقة الائتمان) فهل يجوز له أن يأخذ عوضًا عنها بقدر ما يعادل التكلفة الفعلية، أو على أنها خدمة (إجارة) يستحق عليها أجرًا يتراضى عليه الطرفان.
والذي يظهر أنه يجوز للمقرض أن يأخذ ما يعادل التكلفة الفعلية فقط، ولايجوز له أخذ زيادة عليها؛ لأنها تكون عوضا عن القرض حينئذ.
ولكن تنشأ إشكالات عند التطبيق (ما الذي يدخل في التكلفة الفعلية، وهل يحمل على العميل أو مجموع العملاء، وهل تحسب التكلفة التأسسيسية أو الدورية فقط)