الصفحة 6 من 16

وقد كان النبي معروفًا بحسن القضاء ومع ذلك لم يكن إقراضه محرمًا ولا مكروهًا.

إذا بذل المقترض للمقرض منفعة غير مشروطة أثناء مدة القرض -قبل الوفاء-، مثل: الهدية للمقرض -وهي أكثر ما يمثل به الفقهاء-، ومثل الاستضافة، وركوب الدابة، والمساعدة على عمل من الأعمال، ونحو ذلك من المنافع التي قد يبذلها المقترض قبل الوفاء، فقد اختلف الفقهاء في حكمها إذا كانت من غير شرط، على قولين، والراجح المنع إن كانت تلك المنافع من أجل القرض أوفي مقابله، أي من أجل أن يؤخر المقرض استيفاء القرض، أو يقرضه مرة ثانية ونحو ذلك، أو كانت عوضًا عن الانتفاع بالقرض؛ لئلا تتخذ ذريعة إلى تأخير السداد من أجل هذه المنافع فتكون ربا، حيث يعود للمقرض ماله وزيادة هذا النفع الذي حصل عليه بسبب القرض.

أما إن كانت تلك المنافع ليست من أجل القرض، مثل ما إذا كانت العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض، أو حدث سبب موجب لهذه المنافع بعد القرض كالجوار و نحوه فإنه يجوز. ويدل على ذلك:

حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» (14) ، كما أنه المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم.

القسم الثاني: المنافع المعنوية غير المشروطة في القرض

هذه المنفعة التي تحصل للمقرض جائزة، بل يندب إليها في حق المقترض؛ لأنه من باب مقابلة المعروف بالمعروف، ومن باب مقابلة الإحسان بالإحسان. فيشكره المقترض ويدعو له، ويدل على ذلك ما يأتي:

الدليل الأول: عن عبداللّه بن أبي ربيعة - رضي الله عنه - قال: استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفًا، فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: «بارك اللّه لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء» (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت