الدليل الثاني: عن عبداللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من استعاذ باللّه فأعيذوه، ومن سأل باللّه فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» (16) .
هذه منفعة أصلية في القرض لا إضافية، وهي من مقتضى عقد القرض وطبيعته لا تنفك عنه، فهي جائزة باتفاق؛ لأنه لا يمكن القول بمنعها وجواز القرض، وإلى هذا المعنى أشار ابن حزم حيث قال: «ليس في العالم سلف إلا وهو يجر منفعة، وذلك انتفاع المسلف بتضمين ماله، فيكون مضمونًا تلف أو لم يتلف ... » .
فإذا أقرض الشخص لا لابتغاء الأجر والثواب والإرفاق بالمقترض، وإنما لتكون له يد عليه بحيث ينتفع من جاهه ومنصبه، أو من جاه ومنصب أقاربه، بشفاعة أو تيسير بعض أمور الدنيا فإن حكم الدين حكم الرشوة؛ لأن القرض بهذا القصد غيرتها، وعلى هذا فالقرض حرام، إلا أن يكون للمقرض حق لا يستطيع أخذه إلا بالقرض، أو ظلم لا يمكن دفعه إلا به جاز للمقرض وحرم على المقترض؛ لأنها بمثابة الرشوة للحصول على غرض ما.
بعد ما تقدم من بيان لأحكام المنفعة في القرض فإنه يمكن وضع ضابط للمنفعة المحرمة في القرض، وللمنفعة الجائزة، على النحو الآتي:
«كل قرض جر منفعةً زائدة (17) متمحضة (18) مشروطة للمقرض على
المقترض أو في حكم المشروطة فإن هذه المنفعة ربًا».
وعلى هذا فالمحرم من المنافع نوعان:
1 -المنفعة الزائدة المتمحضة المشروطة للمقرض على المقترض، أو ما كان في حكم المشروطة.
2 -المنفعة غير المشروطة التي يبذلها المقترض للمقرض من أجل القرض.