وأبو ثَوْر (1) ، والشَّافِعِيّ (2) ، وداود (3) ، وغيرهم، كذا حكاهُ العَيْنِيُّ (4) في (( البنايةِ شرحِ الهدايةِ ) ) (5) .
واستدلُّوا على ذلكَ:
بأنَّ القياسَ يأبى انتقاضَ الوضوءِ بها؛ لأنها ليستْ بنجسٍ خارجٍ حتى تكونَ حَدَثًا، ألا ترى إلى أنَّها لا تنقضُ الوضوءَ خارجَ الصَّلاة، فكذا فيها.
والجواب عنه: إنَّهُ لا مجالَ للعقلِ بعد ورودِ النَّقل، والقياسُ إنَّما يَجْرِي في الأحكامِ القياسيَّةِ لا في الأمورِ التي وردَ الشَّرعُ بها، وهي مخالفةٌ للقياس.
(1) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكَلْبِيّ البَغْدَادِيّ، أبو ثور، والكَلبْي نسبة إلىكَلْب بطن من قضاعة ومن بني ليث ومن بجيلة، قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا، صنف الكتب وفرّع على السنن، وذب عنها، يتكلم في الرأي فيخطئ ويصيب، (ت 240 هـ) . انظر: (( الميزان ) ) (1: 148 - 189) . (( النجوم الزاهرة ) ) (2: 301 - 302) . (( الأعلام ) ) (1: 30 - 31) .
(2) انظر: (( حلية العلماء ) ) (1: 154) ، و (( الوسيط ) ) (1: 313) ، و (( حواشي الشرواني ) ) (1: 140) .
(3) وهو داود بن علي بن خلف الأصْبَهَانِيّ، أبو سليمان، الملقَّب بالظَّاهري، وسمي بذلك لأخذه بظاهر الكتاب والسنة وإعراضه عن التأويل والرأي والقياس، وعرف بالأصبهاني لأن أمه أصبهانية، وكان عراقيًا، كذا قال ابن حزم، (201 - 270 هـ) . انظر: (( الميزان ) ) (3: 26 - 28) . (( وفيات ) ) (2: 255 - 257) .
(4) هو محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد العنتابي العَينيّ الحلبيّ القاهريّ الحنفيّ، أبو محمد، بدر الدين، وكان أبوه قاضيًا بعين تاب، فنسب إِليه، ومن مؤلفاته: (( رمز الحقائق شرح كنْز الدقائق ) )، و (( شرح شرح معاني الآثار ) )، و (( منحة السَّلوك شرح تحفة الملوك ) )، (762 - 855 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (10: 131 - 135) . (( الفوائد البَهيَّة ) ) (ص 399) . (( البدر الطالع ) ) (2: 294 - 295) .
(5) البناية في شرح الهداية )) (1: 227) .