بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي أضحكَ وأبكى، وخلقَ فسوَّى، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيدنا محمَّدٍ المبعوثِ لسعادةِ العالمين، وإخراجهم من الظُّلماتِ إلى النُّور، وعلى آله وصحابتِه الغرِّ المحجَّلين، وعلى مَن تبعهم ومشى على مشيهم إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فهذه رسالةٌ صغيرةٌ في حجمِها، كبيرةٌ في مضمونِها، حقَّق فيها مؤلِّفُها مسألةً يكثرُ السُّؤالُ والجدلُ فيها، وهي مسألةُ نقض الوضوءِ بالقهقهة في الصَّلاة، والمسألةُ هي إحدى المسائل التي تثارُ على السَّادة الحنفيّة؛ بأنه يعوزهم الدَّليلُ في قولهم هذا.
فبسط المؤلِّف الكلام فيها بعرضٍ لأقسامِ الضَّحكِ وحدوده، ثمَّ ذكرَ اختلافَ الفقهاءِ في نقض الوضوء بالقهقة في الصلاة، وأدلَّةَ كلّ منهم، وفصَّلَ فيما أُورِدَ من الشُّبهات على الأحناف فيها، وأجاب عنه واحدةً واحدة، فبيَّن بأنَّ الدَّليل معهم فيما ذهبوا إليه، والأحاديث توافقهم، وأنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - عمل فيها بالحديث الضَّعيف، وتركَ القياسَ كما هو منهجُهُ بالتَّمسُّكِ بالسُنَّة، ثمَّ ذكرَ رحمه الله عبارةً جامعةً مانعةً تمثِّلُ رأيَ الأحنافِ في المسألةِ وشرحَها كلمةً كلمةً على طريقةِ الفقهاء في تأليفِ المتونِ الفقهيَّةِ وشرحها، ثمَّ ختمَ الرِّسالة بخاتمة في حكم التَّبسُّم والضَّحك والقهقهة.