وقال صاحبُ (( البحر ) ) (1) : رأيتُ في كلامِ بعضِهم: إنَّه لو أتى بحرفَيْن من قَهْ قَهْ انتقضَ الوضوءُ عملًا بعدمِ تبعيضِ الحدث؛ لأنَّهُ إذا وَقَعَ بعضُهُ وقعَ كلُّهُ قياسًا لوقوعِهِ على ارتفاعِه، وقد يقال: إنَّ الحكمَ وهو النَّقضُ متعلِّقٌ بالقَهْقَهَة، فإذا وجدَ بعضُها لا يوجدُ الحُكْم، لما عُرِفَ في الأصولِ أنَّ المشروطَ لا يتوزَّعُ على أجزاءِ الشَّرط. انتهى (2) .
قلتُ (3) : الذي يقتضيه النَّظرُ الدَّقيقُ هو الانتقاضُ بحرفَيْن أيضًا، بل بمطلقِ خروجِ الصَّوت؛ فإنَّ انتقاضَ الطَّهارةِ بها إنَّما هو زَجْرًا على فعلٍ ما يُنافي الصَّلاةَ على الأصحّ، فيتعلَّقُ بنفسِ خروجِ الصَّوت.
وأوسطها:
أن يكونَ مسموعًا له دونَ جيرانِه، ويختصُّ باسمِ الضِّحْك: بكسرِ الضَّادِ المعجمة، وسكونِ الحاءِ المهملة، على ما هو الأشهر، وجازَ فيه فتحُ أوَّلِهِ مع سكونِ ثانيهِ وكسرهما، وفتحُ أوَّلِهِ وكسرِ ثانيه، كجوازِهِ في نحو فخذٍ من كلِّ ما كان عينُهُ حرفًا حلقيًا، على ما يفهمُ من (( القاموس ) ) (4) .
وأدناها:
التَّبسُّم؛ وحدُّهُ: أن لا يكونَ مسموعًا أصلًا لا لهُ ولا لجيرانِه، يقال: بَسَمَ بالفتحِ يَبْسِم بالكسرِ بَسْمًَا فهو مُتَبَسِّم.
(1) البحر الرائق شرح كنْز الدقائق )) لإبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المصريّ، زين العابدين، ومن مؤلفاته:، (( الرسائل الزينية ) )، و (( الأشباه والنظائر ) )، و (( فتح الغفار شرح المنار ) )، و (( الفتاوي ) )، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جدًا، (926 - 970 هـ) . انظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص 221 - 222) . (( الكشف ) ) (2: 1515) . (( الرسائل الزينية ) ) (ص 7) .
(2) من (( البحر الرائق شرح كنْز الدقائق ) ) (1: 44) .
(3) القائل هو الإمام اللكنوي رحمه الله.
(4) القاموس المحيط )) (3: 321) .