وأجيبَ عنه: بأنَّ وقوعَ الزِّنا أكثرَ من وقوعِ القهقهةِ في الصَّلاة، كيف وحالةُ الصَّلاةِ تنافيها، فلو كانَ تغريبُ العامِ داخلًا في الحدِّ لتكرَّر بتكرارِ السَّببِ بخلافِ الحادثةِ الأخرى؛ لأنَّها مظنَّةُ عدمِ التَّكرُّرِ فلأجلِ ذلكَ جازَ خفاؤها على بعضِ الصَّحابة.
وثانيها: إنَّ أبا موسى الأشعريِّ أيضًا من رواةِ حديثِ القهقهةِ كما مرَّ ذكرُه (1) ، فعملُهُ بخلافِهِ لا يقدحُ لكونِهِ من القسمِ الأوَّل.
وثالثها: إنَّ عدمَ عملِ أبي موسى، وإن كان مذكورًا في كثيرٍ من الكتبِ المتداولةِ إلا أنَّ الصَّحيحَ المرويَّ عنه خلاف ذلك، فقد روى الطَّحَاوِيُّ عنه أنَّ مذهبَهُ إيجابُ الوضوءِ بالقهقهة، كما نقلَهُ العلاَّمةُ قاسم في (( شرحِ مختصرِ المنار ) ).
ويؤيِّدُهُ أنَّ العَيْنِيَّ (2) جعلَهُ ممَّن وافقَ مذهبنا، فعلمَ أنه غيرُ عاملٍ بخلافِه.
-المذهبُ الثَّالث -
إنه ينتقض الوضوء بالقهقهة
خلف النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فحسب لا مطلقًا
فهو من خصائصِ الصَّلاةِ خلفَه، وإليهِ مالَ جابرٌ رضيَ اللهُ عنه.
فقد أخرجَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وابنُ عساكرَ (3) عنه أنه قال: مَن قهقه أعادَ الصَّلاة، ولم يعدْ الوضوء، وإنَّما كان لهم ذلك حين ضحكوا خلفَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم.
(1) ص 25).
(2) في (( البناية ) ) (1: 235) .
(3) وهو علي بن الحسن أبي محمد بن هبة الله أبي الحسن الدِّمَشْقِيّ، أبو القاسم، ثقة الدين، المعروف بابن عساكر، قال الذهبي: ساد أهل زمانه في الحديث ورجاله، وبلغ في ذلك الذروة االعليا، ومن تصفَّح (( تاريخه ) )، علم منْزلة الرجل في الحفظ. له: (( تاريخ دمشق ) )، و (( الإشراف على معرفة الأطراف ) )، (499 - 571 هـ) . انظر: انظر: (( معجم الأدباء ) ) (13: 73) . (( العبر ) ) (4: 212) .