وفي لفظٍ آخر (1) : ليس على مَن ضحكَ في الصَّلاةِ وضوء، إنَّما كان لهم ذلكَ حينَ ضحكوا خلفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّم.
أخرجَهُ الدَّارَقُطْنِي (2) أيضًا عن المسيَّب بن شريك (3) ، عن الأعمش، عن أبي سفيان عنه.
قال الزَّيْلَعِيُّ في (( نصبِ الرَّاية ) ): هذا لا يصحّ.
قال ابن معين: المسيَّبُ ليسَ بشيء.
وقال أحمد: وتركَ النَّاسُ حديثَه. انتهى (4) .
ولا يخفى عليك أنَّهُ ليس في رواياتِ القصَّة ما يدلُّ على الخصوصيَّة، وقد وقعَ في كثيرٍ من الطُّرق: (مَنْ قَهْقَه) فهوَ بعمومِهِ يشملُ كلَّ مصلٍّ منفردًا كان أو مقتديًا، إمامًا كان أو مسبوقًا، وعليه أصحابُنا.
فائدة:
قد اشتملَ خبرُ القهقهةِ ووقوعُ أعمى في حفرةٍ أحكام:
من ذلكَ نقضُ الوضوءِ بالقهقهةِ كما بسطنا.
ومن ذلكَ جوازُ ذِكْرِ عيبِ رجلٍ لا للغضب والسَّبّ، بل لمجردِّ بيانِ الواقع، فلا يكون هذا غيبة، يؤخذُ ذلكَ من قولِ الرُّواة: دخلَ رجلٌ ضريرُ البصر.
ومن ذلك جوازُ الالتفاتِ والنَّظرِ بألحاظِ العينِ إلى الخارجِ في الصَّلاة، فإنَّ الصَّحابةَ قد التفتوا إلى الجائي، ونظروا سقوطَهُ فضحكوا، ولم ينكرْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم إلا على ضحكِهِم.
تذنيب:
الضَّحكُ يفسدُ الصَّلاةَ دونَ الوضوءِ اتِّفاقًا، والتَّبسُّمُ لا يفسدُ الصَّلاة أيضًا.
أمَّا الأوَّل: فَلِمَا أخرجَهُ الدَّارَقُطْنِيِّ عن أبي شيبةَ عن يزيد أبي خالد، عن أبي سفيان، عن جابرٍ مرفوعًا: (الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلاةَ وَلا
(1) في (( تاريخ دمشق ) )لابن عساكر (61: 389) .
(2) في (( سننه ) ) (1: 175) .
(3) هو المسيِّب بن شَريك التميميّ الشَّقَريّ الكوفيّ، أبو سعيد، قال مسلم وجماعة: متروك، وقال الدارقطني: ضعيف، وذكر الذهبي من مناكيره هذه الرواية. انظر: (( الميزان ) ) (6: 429) .
(4) من (( نصب الراية ) ) (1: 52) .