الصفحة 62 من 107

أحدُها: ما ذكرَهُ صدرُ الشَّريعةِ (1) في (( التَّوضيح ) )، وغيره من الأصوليّين: هو إن عَمِلَ صحابيّ بخلافِ الحديثِ إنَّما يكونُ جرحًا، إذا كان الحديثُ ممَّا لا يحتملُ الخفاءَ كحديثِ الحدِّ المذكور، فإنَّهُ لا يحتملُ الخفاء، لا سيما على الخلفاءِ الذين نُصِبوا لإقامةِ الحدود وإجراء الشَّرائع، وأمَّا إذا كان ممَّا يحتملُ الخفاء، فالعملُ بخلافِهِ لا يوجبُ قدحًا.

وحديثُ القهقهةِ من هذا القبيل؛ لأنَّهُ من الحوادثِ النَّادرة، فعملُ أبي موسى بخلافِهِ لا يضرُّ.

وأوردَ عليه العلاَّمة التَّفْتَازَانِيّ (2) في (( التَّلويح ) ): بأنَّ الإنصافَ أنَّ قصةَ أعرابيٍّ وقعَ في كوَّةٍ في المسجد، وقهقهةُ الأصحابِ في الصَّلاةِ بمحضرٍ من كبارِ الصَّحابة، وأمرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّم إيَّاهم بإعادةِ الوضوءِ والصَّلاةِ ليست أخفى من حديث في تغريبِ العام. انتهى.

(1) هو عبيد الله بن مسعود بن تاج الشريعة محمود المَحْبُوبِيّ البُخَاريّ الحَنَفيّ، قال طاشكبرى زاده: كان رحمه الله بحرًا زاخرًا لا يدرك له قرار، وطودًا شامخًا لا يرتقي إلى قنته و لا يصار، ولقد كان آية كبرى في الفضل والتدقيق، وعروة وثقى في الإتقان والتحقيق، من مؤلفاته: (( التوضيح في حل غوامض التنقيح ) )، و (( شرح الوقاية ) )، و (( النقاية ) )، و (( تعديل العلوم ) (ت 747 هـ) . انظر: (( تاج التراجم ) ) (ص 203) . (( مفتاح السعادة ) ) (2: 162،170 - 171) . (( الفوائد ) ) (ص 185 - 189) . (( الكشف ) ) (1: 495) .

(2) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد الدِّين، نسبة إلى تفتازان من بلاد خراسان، من مؤلفاته: (( التلويح ) )، و (( تهذيب المنطق ) )، و (( شرح الشمسية ) )، و (( شرح العقائد النسفية ) )، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل، وحبر بلا مماثل، (712 - 793 هـ) . انظر: (( الدرر الكامنة ) ) (4: 350) . (( التعليقات ) ) (ص 136 - 137) . (( الكشف ) ) (1: 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت