الصفحة 61 من 107

إنَّ المرادَ بالمجهولِ في الأصل المذكور (1) : مَن لم تعرفْ عدالتُه (2) .

وقد مرَّ (3) أن مَعْبَدَ معدودٌ في الصَّحابة، والصَّحابةُ كلُّهم عدول، مع أنَّ روايتَهُ ليست مقتصرةً على مَعْبَد فقط، بل قد رواهُ غيره أيضًا.

-ومنها -

إنَّهُ قد فُصِّلَ في أصولِ الحنفيَّة: إنَّ عملَ الصَّحابيِّ الذي روى حديثًا بخلافِهِ لا يعتبر، وأمَّا عملُ صحابيِّ آخرَ بخلافهِ فيسقطُه عن درجةِ الاعتبار، كما روى عبادةُ بن الصَّامت مرفوعًا: (البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلُدُ مِئةٍ وَتَغْرِيبُ عَام) (4) أخرجَهُ مسلم، وغيره، وقد عملَ عمرُ رضيَ اللهُ عنه، بخلافِهِ وتركَ العملَ به.

كما روى عبدُ الرَّزاقِ في (( مصنَّفه ) )عن ابن المسيَّبِ إنَّ عمر رضي الله عنه، نفى رجلًا، وهو ربيعة، فتنَّصرَ فألحقَ بالرُّوم، فحلفَ عمرُ أن لا ينفي أحدًا أبدًا (5) .

فَتَرْكُ عمرُ رضي الله عنه العملَ به، أسقطَه عن درجةِ الاعتبارِ عندَ الحنفيَّة، ولذا لم يعملوا به، ولم يدخلوا النَّفيَ في الحدِّ بل جعلوه من أمورِ السَّياسة.

وكذلكَ حديثُ القهقهةِ فإنَّه وإن رواهُ جابرٌ وأنسٌ وغيرهما، إلا أنَّ أبا موسى الأشعريّ قد عملَ بخلافِه، ولم يعتبرْ به، فينبغي أن لا يقبل.

والجوابُ عنه من وجوه

(1) الأصل، هو: إن راوي الحديث إذا كان مجهولا لا يقبل حديثه ولا سيما إذا ... .

(2) انظر: (( نور الأنوار ) ) (2: 14) .

(3) في (ص 49) .

(4) في (( صحيح مسلم ) ) (3: 1316) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (10: 213) ، وغيرهما.

(5) انتهى من (( مصنف عبد الرزاق ) ) (7: 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت