وأمَّا عندَ الكَرْخِيِّ ومن تابَعَه من أصحابِنا (1) فليس بشرطٍ بل خبرُ كلِّ عدلٍ مقدَّمٌ على القياس، ما لم يكنْ مخالفًا للكتابِ والسُنَّةِ المشهورة، وإليهِ مالَ أكثرُ العلماء، ولهذا قبلَ عمرُ رضي الله عنه حديثَ ابن مالكٍ في الجنين (2) ، مع أنَّهُ لم يكن فقيهًا وقضى به، وإن كان مخالفًا للقياس.
وأجابوا عن حديثِ المُصَرَّاة (3) ، بأنَّه إنَّما لم يعملوا به لمخالفتِهِ للكتاب، وهو قولُهُ تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (4) ، ويمنعُ أنَّ أبا هريرةَ لم يكن فقيهًا، لأنَّهُ كان يفتي في زمنِ الصَّحابة، وما كان يفتي في ذلك الزَّمانِ إلا فقيهٌ مجتهدٌ. انتهى كلامه (5) .
-ومنها -
إنَّ راويَ الحديثِ إذا كان مجهولًا لا يقبلُ حديثُهُ سيما إذا كان مخالفًا للقياسِ من كلِّ وجه، وحديثُ القهقهةِ من هذا القبيل، فإنَّ راويهِ مَعْبَدُ الجهنيّ، وهو مَجْهُول.
والجوابُ عنه
(1) انظر: (( قمر الأقمار ) ) (2: 12 - 14) . و (( نور الأنوار ) ) (2: 14) .
(2) في (( سنن أبي داود ) ) (4: 191) : عن ابن عباس عن عمر أنّه سأل عن قضية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة، فقال: (كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة، وأن تقتل) ، قال أبو داود: قال النضر بن شميل: المسطح هو الصوبج، قال أبو داود: وقال أبو عبيد: المسطح عود من أعواد الخباء. ا.هـ.
(3) في (( قمر الأقمار ) ) (2: 13) : وفي التحقيق عندنا التصرية ليست بعيب، وليس للمشتري ولاية الرد بسببها من غير شرط؛ لأن البيع يقتضي سلامة المبيع وبقلة اللبن لا تفوت صفة السلامة؛ لأن اللبن ثمرة، وبعدمها لا تنعدم صفة السلامة، فبقلتها أولى. ا.هـ.
(4) من سورة البقرة، الآية (194) .
(5) من (( شرح المنار ) )لابن ملك (ص 210 - 211) .