وأمَّا قدماءُ الحنفيَّة، ومحقِّقوا متأخِّريهم فلم يذهبوا إلى اشتراطِهِ كما أشارَ إليه ابنُ الهُمَام.
وفي (( شرحِ المنار ) )لابنِ مَلَك: اعلمْ أنَّ اشتراطَ فقهِ الرَّاوي لتقديمِ الخبرِ على القياسِ مذهبُ عيسى بن أبان (1) ، واختارَهُ القاضي أبو زيد (2) ، وخَرَّجَ عليه حديثَ المُصَرَّاة، وتابَعَهُ أكثرُ المتأخِّرين (3) .
(1) هو عيسى بن أبان بن صَدَقة، أبو موسى، قال القرشي: الإمام الكبير تفقَّه على محمد بن الحسن، قال: هلال بن يحيى: ما في الإسلام قاضٍ أفقه منه في وقته، قال أبو حازم: ما رأيت أحدًا مثله، فتمنَّيت أن أكون مثله إلا محمد بن سماعة، وما رأيت قط فقيهيْن متواضعيْن كل واحد منهما يوجب لصاحبه كإيجابه لنفسه، من مؤلفاته: كتاب (( الحج ) )، (ت 221 هـ) . انظر: (( الجواهر ) ) (2: 278 - 280) . (( طبقات طاشبرى زاده ) ) (ص 32) .
(2) لعلَّه: حمَّاد بن دُلَيْل، أبو زيد، قاضي المدائن، وهو أحد الإثنى عشر، من أصحاب الإمام أبي حنيفة الذين أشار إليهم أنهم يصحلون القضاء، قال أبو داود: ليس به بأس، ذكره ابن حبَّان في (( الثقات ) )، ووثَّقه يحيى. انظر: (( تهذيب الكمال ) ) (7: 236 - 238) . (( الجواهر ) ) (2: 147 - 148) .
(3) مثل: النسفي في (( كشف الأسرار ) ) (2: 12 - 13) . وملا خسرو في (( مرآة الأصول ) ) (2: 17 - 18) .