والعلاَّمتان الزَّيْلَعِيُّ (1) والعَينِيُّ مع بسطِهِما طرقَ هذا الحديث، أيضًا لم يذكراهُ من روايتِه.
وقال قاسم (2) في (( شرحِ مختصرِ المنار ) ): أمَّا قولُهُم أنَّ زيدَ بن خالدٍ
الجُهَنِيِّ (3) رواهُ فمَّمَا لم يوجدْ في شيءٍ من الكتبِ التي بأيدي أهلِ العلمِ الآن.
وقد رواهُ الأئمةُ عن أبي حنيفةَ من غيرِ طريقِ زيد؛ فرواهُ محمَّدٌ (4) من مرسلِ الحَسَن، ورواهُ غيرُهُ من طريقِ معبد (5) . انتهى كلامه.
وللخصومِ على هذهِ الوجوهِ وجوهٌ من الإيراد:
بعضُها إلزاميَّة.
وبعضُها تحقيقيَّة.
وبعضُها إجماليَّة.
وبعضُها تفصيليَّة.?
-فمنها -
ما أوردَهُ البَيْهَقِيُّ في (( الخلافيَّات ) )بعدَ ذكرِهِ مسندَ أبي موسى: من أنَّ جماعةً من الثِّقاتِ رووهُ عن هشام، عن حفصة، عن أبي العاليةَ مرسلًا، ولم يذكروا فيهِ أبا موسى.
والجوابُ عنهُ
(1) هو عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيْلَعِيِّ، جمال الدين، نسبة إلى زيلع بلدة بساحل بحر الحبشة، له: (( نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ) )، قال الإمام اللكنوي: هذا الكتاب هو أحسن تخاريج أحاديث (( الهداية ) )، (ت 762 هـ) . انظر: (( حسن المحاضرة ) ) (1: 203) . (( غيث الغمام ) ) (ص 18) .
(2) هو قاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السُّودُونيّ المصريّ الحنفيّ، أبو العدل، زين الدين، والسُّودُونيّ نسبة لمعتق أبيه سودون الشيخوني نائب السلطان الحنفي، من مؤلفاته: (( تحفة الإحياء بتخريج أحاديث الإحياء ) )، و (( الترجيح والتصحيح على القدوري ) )، و (( شرح المجمع ) )، (802 - 879 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (5: 184 - 190) . (( التعليقات السنية ) ) (ص 167 - 168) .
(3) هو زيد بن خالد الجُهَنِيّ المَدَنِيّ، صحابي مشهور، مات بالكوفة سنة (68 هـ) ، وله خمس وثمانين سنة. انظر: (( التقريب ) ) (ص 163) .
(4) أي محمد بن الحسن الشَّيْبَانِيّ في (( الآثار ) ) (1: 28) .
(5) في (( سنن الدارقطني ) ) (1: 167) .