مع أنَّ الحديثَ المذكورَ قد أسندَ من وجوهِ آخرَ أيضًا، فينبغي أن يعتضدَ إرسالُهُ بها عند الشَّافعيّ، ويعملُ به.
لا يقالُ قد أسندَ الدَّارَقُطْنِيُّ عن عاصم قال: قال ابن سيرين: لا تأخذوا بمراسيلَ الحَسَن وأبي العالية، وما حدَّثتموني فلا تحدِّثوني عنهما، فإنَّهما لا يباليان (1) عمَّن أخذا (2) .
وأسندَ أيضًا عن ابن عون قال: قال محمَّدٌ بن سيرين: أربعةٌ لا يبالونَ ممَّن يسمعون: الحسن، وأبو العالية، وحميدُ بن هلال (3) ، ولم يذكرْ الرَّابع (4) .
وذكرَهُ غيرُهُ فسمَّاهُ أنسَ بن سيرين (5) .
لأنا نقولُ في صحَّةِ هذه الحكايةِ ارتيابٌ كيفَ لا، وكانَ ابنُ سيرين من معرِّفِي الحَسَن البصريّ، ويقرُّ بفضلِهِ وشرفِهِ على نفسِه، فكيفَ يقولُ هذا في حقِّه!
وعلى تقديرِ صحَّتها لا يقبلُ قولُ ابن سيرين فيهما، فإنَّ جلالتَهما ورفعةَ مكانهما مشهور، وعلى أَلْسِنَةِ المحدِّثينَ مذكور.
(1) وقع في الأصل: (( يبالان ) )، والمثبت من (( السنن ) ).
(2) انتهى من (( سنن الدارقطني ) ) (1: 171) .
(3) هو حُمَيْد بن هلال العَدَوي البصريّ، أبو نصر، قال الذهبي: من أجلَّة التابعين وثقاتهم بالبصرة، قال ابن حجر: ثقة عالم، توقَّف فيه ابن سيرين لدخوله في عامل السلطان. انظر: (( الميزان ) ) (2: 391) . (( التقريب ) ) (ص 122) .
(4) انتهى من (( سنن الدارقطني ) ) (1: 171) .
(5) هو أنس بن سيرين الأنصاري البصريّ، أبو موسى، قال ابن حجر: ثقة، (ت 118 هـ) . انظر: (( التقريب ) ) (ص 54) .