وما رواهُ بلفظٍ مبيِّن للاتِّصال، نحو: سمعت، أو حدَّثنا، أو أخبرنا، ونحوها، فهو مقبولٌ محتجٌّ به، كذا ذكرَهُ ابن الصَّلاحِ (1) في (( مقدِّمَتِه ) ) (2) .
وزادَ بعضُهم: إنَّما يقبلُ بلفظٍ مبيِّن للاتِّصال إذا كانَ المدلِّسُ ثقة، ولا ريبَ في كونِ بقيَّةَ ثقة، كيف لا؟ وقد أخرجَ له مسلمُ حديثًا واحدًا شاهدًا، متنُهُ: (مَنْ دُعِي إِلَى عُرْسٍ وَنَحْوِهِ فَلْيُجِبْ) (3) .
وقد صرَّحَ في الحديثِ المتنازعِ فيهِ بالتَّحديث، حيثُ قال: حدَّثنا أبي كما نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ في (( نصبِ الرَّايةِ في تخريجِ أحاديثِ الهداية ) ) (4) ، فلا مجالَ لعدمِ قبولِه.
-ومنها -
أنَّهُ قال الدَّارَقُطْنِيُّ بعدَ روايةِ مسند أنس: داودُ متروك، وأيوبُ ضعيف.
والصَّوابُ من ذلك قول مَن رواهُ عن قتادة عن أبي العالية مرسلًا (5) .
والجوابُ عنهُ
(1) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكرديّ الشَّهْرَزُورِيّ الشَّرَخانيّ الدِّمَشِقيّ، أبو عمرو، تقي الدين، المعروف بابن الصَّلاح، وشَرَخَان: بفتح الشين المثلثة والراء، والخاء المعجمة، وبعد الألف نون، قرية من أعمال إربِلَ قريبة من شَهْرَزُوز، قال: الأسنوي: كان إمامًا في الفقه والحديث، عارفًا بالتفسير والأصول النحو، ورعًا زاهدًا، ملازمًا لطريقة السلف الصالح لا يمكن أحدًا في دمشق من قراءة المنطق والفلسفة، والملوك تطيعه في ذلك، (577 - 643 هـ) . انظر: (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 41) . (( طبقات ابن هداية الله ) ) (ص 220 - 221) . (( روض المناظر ) ) (ص 253) .
(2) انظر: (( الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ) ) (ص 51) .
(3) في (( صحيح مسلم ) ) (2: 1053) . و (( المستخرج على صحيح مسلم ) ) (4: 99) . و (( مسند أبي عوانة ) ) (3: 62) .
(4) نصب الراية )) (1: 48) .
(5) انتهى من (( سنن الدارقطني ) ) (1: 163) .