قال الدَّمِيرِيُّ: ويقربُ من هذا ما رواهُ أبو اليمن الكنديّ، حدَّثنا أبو منصورٍ القزاز قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الخطيب، قال: حدَّثنا الأزهريُّ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بن محمَّدٍ بن حمدان، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمَّدٌ بن القاسمِ النَّحويّ، قال: أخبرنا الكريميّ قال: حدَّثنا يزيدُ بن قرَّة الدّراع يرفعُهُ إلى عمرَ بن حبيب (1) ، قال: حضرتُ مجلسَ الرَّشيدِ (2) فجرتْ مسألةُ المُصَرَّاة، فتنازعَ الخصومُ فيها، وعَلَتْ أصواتُهم، فاحتجَّ بعضُهم بالحديثِ الذي رواهُ أبو هريرة مرفوعًا، فردَّ بعضُهم الحديث، وقال: أبو هريرةَ متَّهمٌ فيما يرويه، ونحا نحوَهُ الرَّشيدِ ونصرَ قولَه.
فقلت: أمَّا الحديثُ فصحيح، وأبو هريرةَ صحيحُ النَّقلِ فيما يرويه.
فنظرَ إليَّ الرَّشيدُ نظرَ مغضب.
فقمتُ من المجلسِ إلى منْزلي، فلم يستقرَّ بي الجلوسُ حتَّى قيل: صاحبُ الشُّرطةِ بالباب، فدَخَلَ عليَّ فقال: أجبْ أميرَ المؤمنينِ إجابةَ مقتول، وتَحَنَّط وتَكَفَّن.
فقلت: اللَّهمَّ إنَّك تعلمُ أنَّي قد دافعتُ عن صاحبِ نبيِّكَ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، وأجللتُ نبيَّكَ أن يُطْعَنَ على الصَّحابةِ فسلِّمني منه.
(1) هو عمر بن حبيب بن محمد العدويّ، ولي قضاء الشرقية للمأمون، قال وكيع: كان إذا جلس للقضاء، قام الجند عن يمينه وشماله سماطين، فلم يكن قاض أهيب منه، (ت 207 هـ) . انظر: (( تهذيب الكمال ) ) (21: 290) . (( العبر ) ) (1: 352) . (( الأعلام ) ) (5: 201) .
(2) هو هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسيّ، أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق، وأشهرهم، قال ابن دحية: وفي أيامه كملت الخلافة بكرمه وعدله وتواضعه وزيارته العلماء في ديارهم، قال الذهبي: كان شهمًا شجاعًا حازمًا جوادًا ممدّحًا فيه دين وسنة، وكان يصلي في اليوم مئة ركعة إلى أن مات (149 - 193 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (1: 312 - 313) . و (( روض المناظر ) ) (ص 145) .