الصفحة 71 من 107

وقال بعضُهم: إنَّها ليست حَدَثًا، وإنَّما يجبُ الوضوءُ بها زَجْرًا وعقوبة، وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ منهم القاضي أبو زيد الدَّبُوسِيِّ (1) في (( الأسرار ) )، وهو موافقٌ للقياس؛ لأنَّها ليست خارجًا نَجِسًا، بل هو صوتٌ كالبكاء.

وفائدةُ الخلافِ: أنَّ مَن جعلَها حَدَثًا منعَ جوازَ مسِّ المصحفِ معها كسائرِ الأحداث، ومَن أوجبَ الوضوءَ زجرًا أو عقوبة، جوَّزَ مسَّ المصحفِ معها، هكذا نقلَهُ في (( معراجِ الدِّراية ) ).

وينبغي ترجيحُ الثَّاني لموافقةِ القياسِ وسلامتِهِ ممَّا يقال: من أنها ليس (2) فيها إلا الأمرَ بإعادةِ الوضوءِ والصَّلاة، ولا يلزمُ منه كونُها من الأحداث؛ ولذا وقعَ الاختلافُ في قهقهةِ النَّائم.

وصحَّحوا في الأصولِ والفروعِ أنَّها لا تنقضُ الوضوءَ بناءً على أنَّها إنَّما وجبتْ إعادةُ الوضوءِ بطريقِ الزَّجر، والنَّائمُ ليسَ من أهلِه، وهذا يرجِّحُ ما ذكرنا (3) .

(1) هو عبيد الله بن عمر بن عيسى الدَّبوسِيّ الحَنَفيّ، أبو زيد، نسبةً إلى دَبُوسة بفتح الدال المهملة وضم الباء الموحدة، وبعدها واو ساكنة وسين مهملة، وهي بليدةٌ بين بُخارى وسَمَرْقَند، قال الذهبي: كان أحد من يضرب المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شيخ تلك الديار، من مؤلفاته: (( الأسرار ) )، و (( تقويم الأدلة ) )، و (( تأسيس النظر ) ) (ت 430 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (3: 48) . (( التاج ) ) (ص 192 - 193) . (( العبر ) ) (3: 171) .

(2) في الأصل: (( ليس ) ).

(3) أي من أن القهقة تبطل الوضوء زجرًا وعقوبةً، لا أنها حدثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت