الصفحة 81 من 107

ومن حديثِهِ أيضًا: (ما كانَ ضحكُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم إلا تبسُّمًا) (1) .

ومن حديثِ جابرِ بن سمرة: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم لا يضحكُ إلا تبسُّمًا) (2) .

قال شُرَّاحُ (( الشَّمائل ) ): هذا الحصرُ يحملُ على غالبِ أحوالِه، وإلا فقد ثبتَ منهُ الضَّحك، وفصلَ بعضهم بأنَّه كان يضحكُ في أمورِ الآخرة، ويتبسَّمُ في أمورِ الدُّنيا.

ومقتضى استثناءِ التَّبسُّمِ من الضَّحكِ أنَّهُ منه، وهو كذلك، فإنَّ التَّبسُّمَ من الضَّحكِ بمنْزلةِ السِّنَةِ من النَّوم، قال الله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًَا} (3) ، أي: تبسَّمَ شارعًا في الضَّحك (4) .

وأمَّا الضَّحك:

فهو أيضًا مباحٌ إلاَّ أن يكون من غيرِ عُجب، أو يكثر، وقد ثبتَ ضحكُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم حتَّى بدتْ نَواجذُهُ في عدِّة مواضع، أخرجَهُ البُخاريّ (5) ، وغيره.

وقال اللهُ تعالى: {فَضْحِكَتْ} (6) ، أي: فضحكتْ سارةُ زوجةُ إبراهيمَ على نبيِّنا وعليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تعجُّبًا.

وقال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًَا} (7) ، أي فتبسَّم سليمانُ شارعًا في الضَّحك.

(1) في (( الشمائل ) ) (ص 115) ، و (( الأحاديث المختار ) ) (9: 206) .

(2) في (( سنن الترمذي ) ) (5: 603) ، وقال الترمذي: حسن غريب ومن هذا صحيح، وفي (( المستدرك ) ) (1: 662) ، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (6: 328) . و (( مسند أحمد ) ) (5: 97) . و (( مسند أبي يعلى ) ) (13: 553) . و (( المعجم الكبير ) ) (2: 244) .

(3) من سورة النمل، الآية (19) .

(4) انظر: (( نسيم الرياض في شرح شفا عياض ) ) (1: 384) ، و (( شرح الشفا ) )للقاري (1: 438) .

(5) في (( صحيح البخاري ) ) (5: 2389) ، و (( صحيح مسلم ) ) (1: 173) . وغيرهم.

(6) من سورة هود، الآية (71) .

(7) من سورة النمل، الآية (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت