وروى البَغَويُّ (1) في (( معالمِ التَّنزيلِ ) )في تفسيرِ قولِهِ تعالى: {وَإِنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} بسندِهِ عن سماك، قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنتَ تجالسُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، قال: نعم؛ وكانَ أصحابُهُ يجلسون فيناشدونَ الشِّعرَ ويذكرونَ أشياءَ من أمرِ الجاهلية فيضحكون، وكان يتبسَّمُ معهم (2) .
وروى أبو نُعَيْم (3) في (( حليةِ الأولياء ) )بسندِهِ عن قتادة قال: سئلُ ابنُ عمر: هل كان أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ يضحكون؟ قال: نعم؛ والإيمانُ في قلوبهم أعظمُ من الجبال (4) .
(1) وهو حسين بن مسعود الفرَّاء البَغَوِيّ الشَّافعيّ، أبو محمد، محيي السنَّة، والبَغَوي: منسوب إلى بغا، بفتح الباء، وهي قرية بخراسان بين هراة ومرو، والفراء: نسبة إلى عمل الفراء وبيعها، من مؤلفاته: (( معالم التنْزيل ) )، و (( المصابيح ) )، (( التهذيب ) )، وكان دينًا ورعًا قانعًا باليسير، يأكل الخبز وحده، فَعُذِل في ذلك وصار يأكله بالزيت، وكان لا يلقي درسه إلا على طهارة، (ت 516 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (2: 136 - 137) . (( طبقات الأسنوي ) ) (1: 101) .
(2) انتهى من (( معالم التنزيل ) ) (4: 255) .
(3) وهو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأَصبهاني، أبو نُعَيْم، قال الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون، من مؤلفاته: (( حلية الأولياء ) )، و (( تاريخ أصبهان ) )، (( دلائل النبوة ) )، (336 - 430 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (3: 170) . (( وفيات ) ) (1: 91 - 92) . (( مرآة الجنان ) ) (3: 52 - 53) .
(4) انتهى من (( حلية الأولياء ) ) (1: 311) .