خلال أقسام متخصصة أو مقررات أو غير ذلك ما زالت تحتل مكانة نسبية بسيطة جدًا أو لا تذكر على مستوى جامعات العالم الإسلامي. فما زال معظم هذه الجامعات أو جميعها في بعض الأقطار الإسلامية لا يعرض سوى المقررات الاقتصادية الوضعية. ويُعزى هذا الوضع إلى ثلاثة أسباب رئيسة: أولها تلقي معظم أساتذة الاقتصاد في جامعات العالم الإسلامي تعليمهم الجامعي في جامعات غربية أو جامعات وطنية تعمل بمناهج علمانية وضعية في إطار الفلسفات الغربية [1] ، وثانيها مقاومة كبار المسئولين في الأقطار الإسلامية للاتجاهات التعليمية الإسلامية تحت ضغوط من الدول الغربية ومخاوف من هذه الاتجاهات وانعكاساتها السياسية، وثالثها غياب أو ضعف أو عدم اكتمال الإعداد لمقررات الاقتصاد الإسلامي والمادة العلمية المناسبة فيها. وبينما يرجع السببين الأول إلى عوامل خارجية عن نطاق سيطرة الاقتصاديين الإسلاميين فإن المسئولية تقع عليهم فيما يخص السبب الثالث.
أما المسئولية المصرفية الإسلامية فقد تنامت من حيث العدد من بنكين اثنين (أحدهما في مصر والثاني في باكستان) في الستينات إلى نحو سبعين في بداية القرن الحادي والعشرين، بالإضافة إلى عدد آخر ليس قليل من البنوك التجارية التي عملت على تنويع نشاطها بفتح نوافذ مصرفية إسلامية أو التي اتخذت خطوات فعلية للتحول إلى العمل المصرفي الإسلامي. وأكدت الأبحاث والدراسات نمو النشاط المصرفي الإسلامي بقوة خلال سبعينات وثمانينات القرن العشرين.
وكان لتميز البنوك الإسلامية بالمعاملات الخالية من الربا أثر كبير في إقبال أصحاب المدخرات الحريصين على دينهم في الاستثمار من خلالها، لكن الحقبة الأخيرة شهدت تراجعًا نسبيًا في المصارف الإسلامية لأسباب عديدة منها الهجوم
(1) وللأسف الشديد فإن عددا من هؤلاء قد تم استخدامهم لتدريس الاقتصاد في أقسام علمية أنشئت خصيصًا ببعض الجامعات لتدريس الاقتصاد الإسلامي فكان لهم تأثير سلبي غير عادي على توجهات الطلاب من جهة التخصص العلمي في هذا الميدان.