ويسري ولكن بشكل مختصر. وتعرض الوجه الآخر للتضخم الخاص بظاهرة تدهور القوة الشرائية أو القيمة الحقيقية للعملة وكيفية علاجها لمناقشات وجدل كبير بين الاقتصاديين الإسلاميين على نحو لم يتعرض له موضوع آخر. فمن بين مؤكد أن هذه المشكلة ستنتهي تلقائيًا بتطبيق نظام نقدي في إطار اقتصادي إسلامي، ومن بين قائل أنها مشكلة خطيرة خاصة حينما تستمر على مدى الأجل الطويل ولكنها تستلزم علاجًا نقديًا بغض النظر عن العلاج الإسلامي الهيكلي، ومن ثم كان هناك تأكيد على ضرورة الربط القياسي للقيم والحقوق النقدية المؤاجلة، واستند أصحاب هذا القول أساسًا على مبدأ التعويض لأبي يوسف رضي الله عنه مفسرين له على أسس حديثة. ووجه بعض المدافعين عن الربط القياسي هجومًا شديدًا إلى الفقهاء المعارضين (علي السالوس مثلًا) لهذا العلاج وساعدهم في ذلك أن فقهاء آخرين خرجوا آراء تدعم وتؤكد شرعية هذا الحل (نزيه حماد ومحيي الدين القرة داغي) [1] .
وثمة فريق آخر اتخذ موقفًا وسطًا من المواقف السابقة فكان مؤيدًا للربط القياسي بشروط محددة أو في حالات محددة وخلال فترة انتقالية إلى أن يتم تحقيق استقرار نقدي في إطار نظام اقتصادي إسلامي (يسري والمصري ومنور إقبال ودنيا وموسى آدم) [2] .
لقد بقيت مشكلة التضخم وعلاجها أو علاج آثارها باقية إلى الآن، ومع ذلك انخفضت حدّة المناقشات القائمة حولها كثيرًا مع انخفاض معدلات التضخم في معظم الأقطار الإسلامية خلال السنوات الخمس الأخيرة. وهذا الأمر لا يمثل ظاهرة صحية في مجال البحث العلمي، فالمشكلة مازالت كامنة وقد تظهر في فترة أو أخرى قادمة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن رجال الاقتصاد الإسلامي ما يزالون في مرحلة
(1) نزيه حماد، تغير النقود وآثاره على الديون في الفقه الإسلامي، مجلة البحث العلمي والتراث الإسلامي، كلية الشريعة، مكة 1400 هـ- 1980، ومحي الدين قره داغي، انظر أبحاث حلقة العمل الثانية في التضخم، ملاحظة 23.
(2) انظر الأبحاث المقدمة في حلقة العمل الثانية عن (التضخم وآثاره على المجتمعات- الحل الإسلامي) المنظمون لحلقة العمل الأولى (انظر سابقًا) بالاشتراك مع البنك المركزي- ماليزيا، ومن بين الأبحاث:
عبد الرحمن يسري أحمد، عرض وتحليل لآراء الاقتصاديين الإسلاميين في الربط القياسي، كوالالمبور- محرم 1417 هـ- يونيو 1996 م. مقال عبد المنان، ربط القيمة بتغير الأسعار، النظريات والخبرة والتطبيق من منظور إسلامي، وفيه نقد شديد للمعارضين من الفقهاء في حلقة عمل حول ربط الحقوق والالتزامات بتغير الأسعار من وجهة النظر الإسلامية، البنك الإسلامي للتنمية، جدة- شعبان 1407 هـ- إبريل 1987 م، وأحد الأبحاث المميزة في هذه الحلقة: Hasanuzzaman, S. M, Indexation وكذلك مقال منور إقبال (مزايا ربط العملات بمستوى الأسعار ومبادئه، ويمكن أيضًا مراجعة رفيق المصري، الإسلام والنقود، مركز النشر التعليمي، جامعة الملك عبد العزيز-جدة، الطبعة الثانية 1410 هـ- 19990 م. ومن الأعمال الجديرة بالذكر موسى آدم عيسى، آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي-رسالة ماجستير، جامعة أم القرى 1405 هـ- 1985 م، وتم نشرها فيما بعد في سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعية، 1414 هـ- 1993 م. انظر أيضًا آراء ضياء الدين أحمدن ندوة سابقة، يوسف كمال، فقه الاقتصاد النقدي، فصل 7، دار الصابوني ودار الهداية، 1414 هـ- 1993 م، وفيها معارضة للربط القياسي، كذلك رأي عمر شابرا(نحو نظام نقدي عادل) وهو معارض للربط القياسي أيضًا.