المدفوعات والمديونية الخارجية، والتي تتسبب في انهيار قيمة العملة الوطنية وارتفاع أسعار الواردات بشكل مستمر، وهذا ما يُعرف بالتضخم المستورد والذي يُعزى في حالة القطار الإسلامية إلى اختلال هياكل الإنتاج وعدم القدرة على تنمية الصادرات من خلال تنمية اقتصادية شاملة [1] .
لقد ظهرت مساهمات علمية قيّمة في مجال تفسير الظاهرة التضخمية، ولكن المتابعة العلمية ظلت ضعيفة، فلقد كان من المفروض أن يستطرد العمل على دعم الفروض المفسرة السابقة ومحاولة اختبارها، ولا شك أن بإمكان الاقتصاديين الإسلاميين الاستفادة من الأبحاث الاقتصادية الوضعية لدعم الفروض المفسّرة السابقة. فهناك شبه اتفاق على صحة الفرضين الثاني والثالث، كما أن هناك أبحاث وضعية تدين الفائدة كسبب للتضخم وخاصة من خلال آلية التوسع في الائتمان الذي تقوم به البنوك الربوية. ولكن من جهة أخرى فإن هناك قصور في بحث السياسات العلاجية الضرورية للتضخم في إطار إسلامي، وهذا ما يقع عبئه عللا رجال الاقتصاد الإسلامي. ويتضح هذا القصور بشكل بيّن لأصحاب الفرضية الأولى (الفائدة والبنوك الربوية هي السبب الرئيس للتضخم) والذين يؤجلون علاج المشكلة إلى حين قيام نظام اقتصادي إسلامي، علمًا بأن هذا كما ذكرنا سيمنع فقط أحد الأسباب الرئيسة للتضخم.
والتصور الثاني يأتي من أصحاب التفسيرات الأخرى الذين عليهم أن يقوموا بتحليل العلاقة بين المظاهر المختلفة للاختلال الهيكلي الداخلي والخارجي والتضخم ويقدموا مقترحات محددة حول كيفية المعالجة الهيكلية طويلة الأجل للظاهرة التضخمية. وهناك اقتراب من هذا المعنى في مساهمات شبرا على وجه الخصوص
(1) انظر الأبحاث المقدمة في حلقة العمل الأولى عن (التضخم وآثاره على المجتمعات- الحل الإسلامي) المنظمون مصرف فيصل الإسلامي- ا لبحرين، مجمع الفقه الإسلامي- جدة، البنك الإسلامي للتنمية- جدة، رجب 1416 هـ- 1995 م، ومن بين الأبحاث المقدمة: عبد الرحمن يسري أحمد (التضخم حقيقته ومسبباته وأنواعه وآثاره) .