إلى ردود فعل على المستوى العالمي. فشهد العالم محاولات عديدة لإنشاء أسواق مشتركة أو مناطق للتجارة الحرّة أو غير ذلك من الاتفاقات التي تسعى لتحقيق التكامل الاقتصادي، في أوروبا الشرقية قبل انهيار المعسكر السوفيتي (الكوميكون) ، وفي أمريكا اللاتينية، وفي آسيا وأفريقيا وبين معظم البلدان العربية.
واتجهت معظم الأبحاث الخاصة بالبلدان النامية إلى إثبات أهمية التكامل الاقتصادي للتنمية الاقتصادية والرفاهية، من حيث أنه يؤدي إلى اتساع الأسواق وإعادة تخصيص الموارد وتحسين شروط التبادل الخارجي. كما أكدت معظم هذه الأبحاث على مدخل تحرير التجارة من العقبات الجمركية كمدخل أساسي لتحقيق التكامل.
وفي مجال الاقتصاد الإسلامي نجد أن العديد من الباحثين لم يبتعد إلا هامشيًا عن هذه الملامح الرئيسة، فجاءت معظم أبحاث التكامل الاقتصادي الإسلامي مؤكدة لأهمية التنمية الاقتصادية للأقطار الإسلامية المعاصرة على نفس الأسس الوضعية، ومؤكدة لمدخل تحرير التجارة السلعية والذي لاقى نجاحًا كبيرًا في التجربة الأوروبية (إسماعيل شلبي 1984، ورفيق جابر 1985) [1] .
وتمثلت الإضافات من المنظور الإسلامي في إثبات الدوافع الشرعية والعقدية التي تحث المسلمين على التعاون والوحدة سواء على المستوى الوطني أو العالمي، وكذلك في إثبات أهمية تحقيق الوحدة الاقتصادية - كثمرة مؤكدة للتكامل- للأقطار الإسلامية مجتمعة.
واتجهت بعض الأبحاث إلى تحري مدى واقعية أو إمكانية تحقيق هدف التكامل الاقتصادي بالنسبة للأقطار الإسلامية في إطار ظروفها المعاصرة، فهذه
(1) إسماعيل عبد الرحيم شلبي، التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية، 1983 - القاهرة، وكذلك: