الأقطار تعامي من مشكلات التخلف الاقتصادي والتبعية للدول المتقدمة اقتصاديًا، لذلك فإن هياكلها الاقتصادية مختلّة ومعظمها ينتج سلعًا أولية متماثلة أو سلعًا صناعية بسيطة وبديلة تعكس هياكلها الصناعية (عصام الزعيم 1983) [1] مثل المنسوجات والملابس والمنتجات الجلدية والأثاث الخشبي ... الخ) ولذلك فإن اقتصاداتها بطبيعتها متنافسة وليست متكاملة. وهناك عدة أبحاث أخرى بعضها ذو طابع وضعي تناولت إمكانات التعاون التقني بين البلدان الإسلامية وإمكانات التصنيع لديها من أجل تقوية التجارة فيما بينها [2] .
وعمومًا فإن أحوال النشاط الإنتاجي في هذه الأقطار تنعكس على علاقات تجارية غير متوازنة فيما بينها وبين البلدان المتقدمة ولصالح الأخيرة من جهة، وعلاقات تجارية ضعيفة فيما بين هذه الأقطار الإسلامية وبعضها من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى سيادة قوانين وتنظيمات اقتصادية وضعية لا تساعد في حد ذاتها على الاتجاه نحو التكامل أو تحقيقه (فولكرنين هاوس 1984، 1986، ويسري 1983، 1987، 1990) [3] .
وبالتأكيد فإن هذا الاتجاه يتسم بالواقعية في الكشف عن العقبات التي تواجه التكامل الاقتصادي الإسلامي. وبناءً عليه بدأ بعض الباحثين في وضع مقترحات لتحقيق هذا الهدف عن طريق مداخل أخرى خلاف مدخل إزالة العقبات الجمركية أمام التجارة، مثل مدخل المشروعات الاستثمارية الإسلامية المشتركة (ICCICE,1984) [4] ومدخل تحرير حركة العنصر البشري [5] .
ومثل هذه المداخل المقترحة لا تتميز فقط بأنها أكثر واقعية بل أيضًا أنها تهيئ وتقترب بدرجة أكبر من المفهوم الإسلامي الشامل للتكامل الاقتصادي،
(3) عبد الرحمن يسري، العلاقات الاقتصادية بين البلدان الإسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية، منشورات المؤتمر العالمي الثاني للاقتصاد الإسلامي، إسلام أباد-باكستان 1983, Towards Positive Economic Integration Among Islamic Countries ، ندوة اتحاد البنوك الإسلامية
ومنظمة المؤتمر الإسلامي، إسلام أباد 1987، وكذلك مراحل التكامل الاقتصادي الإسلامي في إطار الظروف المعاصرة، ندوة وزارة الأوقاف والشئون الدينية، الجزائر العاصمة 1990، انظر فولكرنين هاوس:
(5) انظر مقال عبد الرحمن يسري أحمد (1990) سبق ذكره في (55) للتأكيد على أهمية تحرير حركة العنصر البشري الإسلامي في المرحلة الأولى للتكامل.