متعارضة مع المنفعة الاجتماعية، وينطلق بعد ذلك لبيان قاعدة توزيع المواد في المجتمع تبعًا للحاجات الرشيدة.
وعلى مستوى التحليل الكلي نجد أن الأبحاث تؤكد على أن دالة الاستهلاك تعتمد على الفروض الخاصة بالاستهلاك على المستوى الجزئي، بمعنى أن العوامل الحاكمة لاستهلاك الأفراد هي نفسها العوامل الحاكمة للاستهلاك الكلي. بعبارة أخرى فإن دالة الاستهلاك الكلي أشبه بدالة تجميعية لاستهلاك الفرد في المجتمع، لذلك يقوم عامل الرشد في الاستهلاك (الابتعاد عن الإسراف وعن التقتير) بدور في تحديد الاستهلاك الكلي للمجتمع (منان 1986، أفضل الرحمن 1975، أوصاف أحمد 1992) [1] . كما أن عمليات دفع وإنفاق الزكاة تقوم بدور آخر في تحديد هذا الاستهلاك (أوصاف أحمد 1987) [2] . هذا بينما أن قحف (1981) [3] يُدخل عامل الثروة في تحديد الاستهلاك الكلي وهو عامل لا ينكر في تأثيره في تحديد المدخرات والاستهلاك كما أثبت التحليل الوضعي. ويرى يسري (2003) [4] أن معظم العوامل المؤثرة في الاستهلاك الفردي تدخل في تحديد الاستهلاك الكلي بطرق التجميع، ولكن التحليل الكلي يستلزم اعتبارات أخرى فالاستهلاك الكلي يتأثر بالثروة الحقيقية للمجتمع إذا زادت هذه أو نقصت (خاصة على مدى الأجل الطويل) فإذا زادت هذه انتقلت دالة الاستهلاك الكلي إلى أعلى وإذا انخفضت انتقلت إلى أسفل.
ويبدو أن المبررات الواقعية هي المبرر الأساسي لأخذ عنصر الثورة الحقيقية في الحسبان عند الحديث عن الاستهلاك الكلي. ولكن بالإضافة إلى ذلك يرى يسري أن ثمة علاقة ينبغي أن تقوم بين مستويات الاستهلاك الكلي في الأقطار الإسلامية المختلفة. فمن الجهة الإسلامية لا يجوز أن يعيش الأفراد في قطر إسلامي في رغد
(2) المرجع السابق ذكره.
(4) سبق ذكر المرجع في (63) .