الإطار العام للتحليل. وظهر اتجاه ثالث يتمثل في أن القواعد الفقهية والقيم الأخلاقية الإسلامية مقيدة بصفة خاصة ومباشرة لجوانب محددة، أساسًا الزكاة والربا وما يتعلق بهما، وخلاف ذلك فإن هذه القواعد والقيم لها دور إرشادي عام في الكليات وليس في الجزئيات.
وتشدد بعض أصحاب الاتجاه الأول الفقهي حتى أنهم رأوا أنه لا يجوز لغير الفقهاء المتخصصين في نواحي المعاملات أن يخوضوا في الاقتصاد الإسلامي، واختلف أصحاب الاتجاه الثاني في كيفية ودرجة المزج بي الأدلة الاقتصادية المحضة والأدلة الفقهية أو في مدى إدخال الأخلاقيات الإسلامية في التحليل الاقتصادي.
أما الاتجاه الثالث فقد كان من ثماره أبحاثًا بعضها يقترب جدًا منهجيًا من الأبحاث الاقتصادية الوضعية فيما عدا أنها نمت تحت المظلة الإسلامية شكلًا.
ولا شك أن اختلاف المنهج في بداية المسيرة لأي علم من العلوم ظاهرة صحية، فالآراء تتعدد تاركة المجال للناقدين والمتابعين من العلماء أن يتخيروا فيما بينها. فيختاروا الأكثر صحة وقدرة على خدمة البحث العلمي، لكن بقاء الاختلاف المنهجي في الأجل الطويل أمر آخر، حيث يدل على أمر من اثنين إما أن الاقتصاد الإسلامي ينتمي إلى عدة مدارس فكرية أو أنه لم تتكون له مدرسة بعد. فكيف سارت الأمور خلال نحو ربع قرن بعد انعقاد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي. خلال هذه الفترة استمر تدفق الأبحاث ذات التوجه الفقهي في مجال الاقتصاد الإسلامي، وقامت أكاديمية الفقه في منظمة المؤتمر الإسلامي بدور كبير في هذا الشأن من خلال مؤتمراتها وندواتها العلمية.