كذلك ساهمت بعض لجان الفتوى في المصارف الإسلامية بأبحاث ذات طابع فقهي محض في معالجة بعض المشكلات التي صادفتها، ولكن يلاحظ أن الأبحاث ذات التوجه الفقهي لم تنمو أبدًا عددًا ولم تتنوع بنفس القدر الذي نمت وتنوعت به أبحاث الاقتصاد الإسلامي التي سلكت منهجية مختلفة. وأحد الأسباب الهامة وراء ذلك هو أن المنهجية الفقهية لم تمكن الباحثين في الاقتصاد الإسلامي من بحث الموضوعات التي تدخل في نطاق الاقتصاد الكلي. وحتى حينما تم التطرق إلى موضوعات تدخل في نطاق الاقتصاد الكلي كان المدخل إليها بالأسلوب الجزئي غير المناسب.
زمن الواضح أن معظم الأبحاث ذات التوجه الفقهي تعرض لمسائل جزئية للتعرف على مناسبة القواعد الفقهية لها أو إمكانية تطويع القواعد الفقهية لها. ومن الواضح أيضًا أنها بينما تقدمت بحلول فقهية للمشكلات الاقتصادية الجزئية التي تعرضت لها إلا أن هذه الحلول لم تلق دائمًا قبولًا عامًا من جمهور الفقهاء المتخصصين. وكذلك من معظم الاقتصاديين الإسلاميين الذين رأوا فيها مخارج شرعية شكلية أكثر منها طرقًا للمعالجة الاقتصادية الحقيقية لهذه المشكلات.
من جهة أخرى فإن الاتجاه المنهجي الثالث الذي يتخذ من القواعد الشرعية الأخلاقية الإسلامية مظلة عاملة ليعمل تحتها في بحث وتحليل ومعالجة المشكلات الاقتصادية دون رؤية واضحة للعلاقة بين هذه القواعد والقيم والفروض الأساسية المستخدمة في التحليل ودون رؤية كافية لما قد يترتب من علاج مقترح على منظومة الاقتصاد الإسلامي علمًا وتطبيقًا، فيما بعد هذا الاتجاه استمر في النمو وعلى نحو نشط خاصة في الحقبة الأخيرة. ولقد استمد هذا الاتجاه وقوده من مصدرين: النظرية