الصفحة 49 من 55

الاقتصادية الوضعية والبيئة الثقافية للباحثين أو الناقدين التي لم تعبأ كثيرًا أو ربما لم تهتم بمحاولة إيجاد الصلة بين القواعد الشرعية والقيم الأخلاقية الإسلامية والفروض المستخدمة في الأبحاث.

وكثيرًا ما وجدنا أبحاثًا من هذا القبيل تقرر أن الفروض المستخدمة إسلامية أو تستهدف مصلحة الأمة الإسلامية دون أن نعرف سببًا واحدًا لذلك. وأحيانًا اختلطت مفاهيم الأخلاق الفاضلة في الفلسفات غير الإسلامية بالمفاهيم الأخلاقية الإسلامية، فلم يعد واضحًا إذا كانت الأبحاث الاقتصادية المقدمة إسلاميًا كما يُقال أم لا. وتطوع فريق من أصحاب هذه الأبحاث التي لم تعد هويتها واضحة لتقديم دراسات واقعية تعتمد على إحصائيات من الأقطار الإسلامية وقاموا بتصميم نماذج اقتصادية قياسية ليثبتوا وجهات نظرهم وليؤكدوا على أن الاقتصاد الإسلامي له مفهوم إيجابي Positive لا يقل شأنًا عن المفهوم الإيجابي الوضعي (مع أنه تأكيدًا يعلو عليه شأنًا) ولكن مع غياب أو غموض الأساس المنهجي السليم تبقى هذه الأبحاث ونتائجها في برزخ إلى أن يتم فحصها جيدًا والتأكد من انتمائها للاقتصاد الإسلامي. ولا يفيدنا هنا كدليل أو أدلة على انتمائها للاقتصاد الإسلامي أن تبدأ بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو أن يتخللها مثل هذا، كما أنه لا يؤكد على عدم انتمائها للاقتصاد الإسلامي أن تكون قد كُتبت بأقلام كتّاب غير مسلمين ممن دخلوا في دائرة الاقتصاد الإسلامي، فبعض هؤلاء قد يكون له آراء سديدة يستفاد منها حقًا.

ولكن مرة أخرى فإن فحص مثل هذه الأبحاث صار ضرورة قبل الإسراف في نشر قوائم بأبحاث الاقتصاد الإسلامي ليسترشد بها الباحثون الجدد دون التأكيد من جانب مما يُنشر في هذه القوائم زائف أو يضر أكثر مما ينفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت