الصفحة 13 من 32

والحنابلة يجمعون بين الحديثين فعندهم يقطع كل من سرق ما قيمته ثلاثة دراهم، أو ربع دينار.

أما الحنفية، فالنصاب عندهم عشرة دراهم، وحجتهم ما ذهب إليه ابن عباس وأصحابه، وأبو يوسف، ومحمد، وزفر، وسفيان الثوري من أن ثمن المجن كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم.

والنصاب عند الإمامية ربع دينار، بلغ الدينار ما بلغ. ولكنهم يعتبرون هذا تخفيفا فقط على السارق، وإلا فسارق أقل من ذلك عندهم يعد سارقا، واعتمادا منهم على رواية لأبي عبد الله - رضي الله عنه - قال: (كل من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، وهو عند الله سارق ولكن لا تقطع اليد إلا في ربع دينار أو أكثر، ولو قطعت يد السارق فيما هو أقل من ربع دينار لألفيت عامة الناس مقطوعين) .

ونحن إذا ما حاولنا استقراء الأحاديث الواردة في الموضوع وجدنا أن الاضطراب ليس واردا فقط بين حديث صحابي وحديث صحابي آخر، وإنما هو أيضا فيما روي عن الصحابي الواحد، كما يتضح لنا من الأمثلة التالية:

فعن عائشة رضي الله عنها مثلا، روي عدد من الأحاديث يدفع بعضها بعضا مثل:

1 -…عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إِلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ثُلُثِ دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (النسائي)

2 -…قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار (رواه سليمان بن يسار عن عمرة) .

3 -…وعَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (النسائي)

4 -…إن يد السارق لم تكن تقطع في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أدنى من ثمن المجن. وكان المجن يومئذ له ثمن، وأنه لم يكن عندها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير ذلك (رواه هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت