الصفحة 2 من 32

فمن حيث علاقة الآيتين بسورة المائدة وارتباطهما بها نلاحظ أن هذه السورة قد استهلت بقوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ?، وختمت بحوار بين الله تعالى وبين عبده عيسى عليه السلام عن مدى توفيته بميثاقه: ? وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ? المائدة 116/ 117.

ويجيبه الله سبحانه وتعالى بعد أن بين وفاءه بالعقد والعهد في نفس المشهد الحواري الرائع الرهيب بين الرب الرحيم العظيم المهيمن والعبد المؤتمن الأمين: ? قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? المائدة: 119.

وبين دفتي السورة - الأمر القرآني بالوفاء بالعقود والموقف الرباني لمساءلة المسيح في اليوم المشهود - تفصيل لما ينبغي الوفاء به من أحكام ومواثيق وعهود، وأمثال تربوية من مواقف الأمم والشعوب ومدى توفيتها أو خيانتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت