كل ذلك بالأسلوب القرآني الذي تلتقي فيه التربية الوجدانية بالتشريع الاجتماعي، والتوجيه الأخلاقي بتفصيل الحلال والحرام في المطعم والمنكح، وتصحيح العقائد والشعائر بتمتين العلاقات بين الأفراد والأمم، ببيان الحدود والعقوبات المقررة للجرائم والاعتداءات، التي يرتكبها الأفراد في حق الأفراد والجماعات والعلاقات، ومن بينها حد السرقة التي هي إخلال بالأمانة وإضرار بالمجتمع واعتداء على المال ونقض للعقود.
وبالتالي فإن سياق هذه السورة كله يدور حول الوفاء في شتى صوره وأشكاله؛ كل ذلك خطابا للمسلمين وتعليما لهم وتذكيرا وتحذيرا من عاقبة نقض العقود والمواثيق وخيانتها، سواء كانت مع الله أو مع خلقه، صغيرة أو كبيرة؛ لأن الذي يخل بالمواثيق الصغيرة في نظره، لا حرمة في نفسه ولا رعاية للمواثيق الغليظة.
ثم يذكر الله المؤمنين بميثاقهم معه يوم قالوا لنبيه سمعنا وأطعنا في المنشط والمكره ونصرة الإسلام وتبليغه للناس ? وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور? المائدة:7.