ـ وأنه لا يجوز إقرارُهم في ديار الإسلام بجزيةٍ ولا بغيرِ جزية، ولا في حصونِ المسلمين.
وجزم ابنُ تيميَّة بأنهم زنادِقةٌ، وأنهم أشدُّ كفرًا مِن المرتدِّين؛ لأنهم يَعتقدون تناسُخَ الأرواح، وحلولَ الإله في عليٍّ والحاكم.
وذكر قاضي القضاة شمسُ الدِّين ابنُ خَلِّكان: أنَّ الحاكمَ ـ لعنه الله تعالى ـ كان يَدَّعي الأُلوهيَّة، ويُصرِّح بالحُلول والتَّناسُخ، ويَحمِل النَّاسَ على القَول بذلك، وأنه ظهر في زمانه رجلٌ عجميٌّ مِن دُعاته يقال له: (حمزة) [1] ، ورجلٌ آخرُ مِن مولَّدِي الأتراك يُعرف بـ: (الدُّرزيِّ) [2] ، فأَظهرا الدَّعوةَ إلى عبادة الحاكم، والقولَ بأنَّ الإلهَ حلَّ فيه، واجتمع عليهما جماعةٌ كثيرةٌ مِن غلاةِ الإسماعيليَّة، فثار عليهم عوامُّ المصرييِّن، فقَتَلوا أكثرَهم، وفرَّقوا جمعَهم.
وذكر الحافظ سبطُ ابنِ الجوزيِّ أبي الفرج في كتاب «مرآة الزَّمان» [3] : «أنَّ الدُّرزيَّ المذكورَ كان مِن الباطنيَّة مُصِرًّا على ادِّعاء الرُّبوبيَّة للحاكم لعنهما الله تعالى، وصنَّف له كتابًا ذَكَر فيه أنَّ الإلهَ حلَّ في عليٍّ، وأنَّ روحَ عليٍّ انتقلتْ إلى أولاده واحدًا بعدَ واحدٍ، حتى
(1) انظر ترجمتَه في الملحق ص 53.
(2) انظر ترجمتَه في الملحق ص 50.
(3) «مرآة الزمان» : ص 313، تحتَ سنة: (411) بتصرُّف.