انتقلتْ إلى الحاكم، وتقدَّم بذلك عندَ الحاكم، وفوَّض إليه الأُمورَ بمصرَ ليُطيعَه النَّاسُ في الدَّعوة، وأنه أظهر الكتابَ، فثار عليه المسلمون، وقَتَلوا جماعتَه، وأرادوا قتلَه فهرَب، واختفى عندَ الحاكم، فأعطاه مالًا عظيمًا، وقال له: اخرج إلى الشَّام، وانشُر الدَّعوةَ هناك، وفرِّق المالَ على مَن أجاب الدَّعوة.
فخرج إلى الشَّام، ونزل بوادي تيمِ الله بنِ ثعلبةَ، غربيَّ دمشقَ مِن أعمال بانياس، فقرأ الكتابَ على أهله، واستمالهم إلى الحاكم، وأعطاهم المال، وقرَّر في نفوسهم التَّناسُخَ، وأباح لهم الخمرَ والزِّنا، وأخذ يُبيح المحرَّمات، إلى أنْ هلك لعنةُ الله تعالى عليه [1] »، انتهى.
فهذا أصل وُجودِ الدُّروز والتَّيامِنة والنُّصيريَّة في هذه الدِّيار الشَّاميَّة، والله أعلم.
هذا وقد رأينا في كتبهم الخبيثةِ مِن المقالات الشَّنيعةِ، والعقائدِ الرَّدِية، والتَّصريحِ بأُلوهيَّة الحاكمِ، وتأويلِ الشَّرائع الإسلاميَّة، والتَّنقيص لنبيِّنا عليه الصَّلاةُ والسَّلام، الذي هو خيرُ البريَّة، وشاهدْنا فيها مِن كلمات الكفر والإلحاد، ما تَقشَعِرُّ منه الأجساد.
[وقال شيخ الإسلام العِنابيُّ ـ رحمه الله تعالى ـ في «رسالته» بعدَ أنْ نقل ما رآه في كتبهم:]
(1) وتمامُ عبارةِ «مرآة الزَّمان» : «فيقال: إنهم على اعتقادِهم إلى هلمَّ جرًّا» .