إنه لما دعتْني الغيرةُ الدِّينيَّة، والقوَّةُ الإيمانيَّة الإسلاميَّة إلى انتصار الملَّة المحمديَّة ألَّفتُ هذه الرِّسالة، على طريق العُجالة، وسمَّيتُها:
أقوالَ الأئمَّةِ العالِنَةِ في أحكام الدُّروز والتَّيامِنَة
راجيًا بذلك الفوزَ بالنَّعيم، في دار الخلود المقيم.
لمَّا أراد الله تعالى لحِكَمٍ هو يَعلمُها، ولتعلُّق الإرادةِ بما شاء بمراداته وأحكمِها:
جَعَل الله تعالى هذه الأراضي المقدَّسةَ مواطنَ الأنبياء، وحلولَ الرِّضا بها ودارَ الأصفياء، وجعل الشَّامَ جنَّةً في أرضِه، وساق لها الخيرةَ مِن عباده وحِزبِه.
لكنْ لما كانت محلَّ النَّظرِ الإلهي، واللُّطفِ الذي غيرُ متناهي، خصصَّها ببليَّة الجوار، مِن البغيِ والكفرِ والأشرار.
وكانت الاستعاذةُ مِن جوارهم مطلوبة، وزوالُهم مِن بين أظهُرِ الإسلام مَرغُوبة، بحديث المظلَّل بالغمامة بقوله: «اللهمَّ إنا نعوذ بك مِن جار السُّوء في دار الإقامة» [1] .
(1) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» ، وابنُ حِبَّانَ في «صحيحه» ، والحاكمُ في «المستدرك» وقال: «صحيحٌ على شرط مسلمٍ ولم يُخرِّجاه» ، ووافقه الذَّهبيُّ.