هادي الأُمَّة إلى أوضح السُّبُل، وعلى آله وصحبه حُماةِ الإسلام، وهُداةِ الإيمان، والتابعينَ لهم بإحسان، في كلِّ زمانٍ ومكان.
وبعد:
فإنَّ الذي نستَهدِ به، وشاهدَنا مِن عقائد طائفتَي الدُّرُوز والتيامِنَة ـ لعنهم الله تعالى ـ المكتوبةِ في كُتبهم المنهُوبةِ منهم، وما نُقل إلينا بالتَّوارثِ والتَّواتر المستفيض عنهم، وما ذَكره العلماءُ مِن قَبلِنا في فتاويهم، وفي الرَّسائل المؤلَّفة فيهم:
أنهم يَنتحلون عقائدَ النُّصيريَّة والإسماعيليَّة الذين يُلقَّبون بالقَرامِطَة والباطنيَّة.
وهم الذين ذكرهم صاحبُ «المواقف» في «المواقف» [1] في الفِرق الضَّالَّة، وشَرَحَ شنيعَ مقالتِهم، التي هي على فظيعِ كفرهم دالَّةٌ.
وجميعُ الطَّوائف المذكورة زنادقةٌ وملاحِدَة، وهم مُتقارِبونَ في الاعتقاد، ومِلَّتُهم في الكفر واحدةٌ.
وقد صرَّح قاضي القضاة ابنُ العزِّ، والشَّيخُ برهانُ الدِّين بنُ عبد الحقِّ مِن السَّادة الحنفيَّة، والشيخ صدرُ الدِّين بنُ الزَّملكانيُّ، والشيخُ
(1) «المواقف في علم الكلام» لعضد الدِّين الإيجي: ص 421.