يقال له: (حمزة) [1] ، ورجلٌ آخرُ مِن مولَّدي الأتراك يُعرف بـ: (الدُّرزيِّ) [2] ، فأظهرا الدَّعوةَ إلى عبادة الحاكم، والقولَ بأنَّ الإلهَ حلَّ فيه، واجتمع عليهما جماعةٌ كثيرةٌ مِن غلاةِ الإسماعيليَّة، فسار عليهم عوامُّ المصرييِّن، فقَتَلوا أكثرَهم، وفرَّقوا جمعَهم.
وذكر الحافظ سبطُ أبي الفرج ابنِ الجوزيِّ في كتاب «مرآة الزَّمان» [3] : «أنَّ الدُّرزيَّ المذكورَ كان مِن الباطنية مُصِرًّا على ادِّعاء الرُّبوبيَّة للحاكم لعنهم الله تعالى، وصنَّف له كتابًا ذكر فيه أنَّ الإلهَ حلَّ في عليٍّ، وأنَّ روحَ عليٍّ انتقلتْ إلى أولاده واحدًا بعدَ واحدٍ، حتى انتقلتْ إلى الحاكم، وتقدَّم بذلك عندَ الحاكم، وفوَّض إليه الأُمورَ بمصرَ ليُطيعَه النَّاسُ في الدَّعوة، وأنه أظهر الكتابَ، فسار عليه المسلمون، وقَتَلوا جماعتَه، وأرادوا قتلَه، فهرَب منهم، واختفى عندَ الحاكم، فأعطاه مالًا عظيمًا، وقال له: اخرج إلى الشَّام، وانشُر الدَّعوةَ هناك، وفرِّق المالَ على مَن أجاب الدَّعوة.
فخرج إلى الشَّام، ونزل بوادي التَّيم غربيَّ دمشق، وهو المعروف بوادِ تيمِ الله بنِ ثعلبةَ، وهو غربيَّ دمشقَ مِن أعمال بانياس، فقرأ الكتابَ
(1) انظر ترجمتَه في الملحق ص 53.
(2) انظر ترجمتَه في الملحق ص 50.
(3) «مرآة الزمان» : ص 313، تحتَ سنةِ: (411) بتصرُّف.