مِن بناء المساجد والأذان والصَّلاة، والأئمَّةِ الذين يُقرِؤُونهم القرآن، ويُعلِّمونهم شرائعَ الإسلام، فإنْ لم يَقبَلوا يُقتَلوا.
ولا يجوز لوُلاة الأُمور [تركهم] أبدًا، ولا سيَّما إذا كان لهم شوكةٌ عَدَدًا وعُدَدًا.
وإنْ تَحصَّنوا بالحصون التي لديهم، وامتنعوا بقوَّة الشَّوكة مِن أنْ يُوصَلَ إليهم حُوصِروا وحُورِبوا حتى يُقدَر عليهم، فيُنزَلُوا مِن صَياصِيهم، ويُؤمروا بجزِّ نواصِيهم.
ويكون قتيلُهم مخلَّدًا في نار الجحيم.
وقتيلُ محاربيهم شهيدًا في جنَّات النَّعيم.
وتكونُ أموالهم فيئًا للمسلمين، مقسومةً تُصرَف في مصارِف بيتِ المال المعلومة.
ومَن أَمر بإزالتهم مِن وُلاة الأُمور؛ فهو مُثابٌ مأجور.
ومَن قدَّر الله تعالى إزالتَهم في سلطنته، وطهَّر الأراضيَ المقدَّسةَ في زمنِ خلافته: فله أعظمُ السَّعادة وأكملُ الأُجور [1] ؛ لما في ذلك مِن إعزاز دينِ الإسلام، والانتصارِ لنبيِّنا محمَّدٍ عليه الصَّلاةُ والسَّلام.
وسُئِل علَّامةُ فلسطينَ، الخيرُ الرَّمليُّ [2] في طائفة الدُّروزِ القائلينَ بأُلوهيَّة الحاكم بأمر الله العُبيديِّ، وبالتناسُخ، وبعدَمِ نبوَّة نبيِّنا محمَّدٍ
(1) كما ذُكر هذا في أعظم مآثر صلاح الدِّين الأيوبي، انظر المقدِّمة ص 6.
(2) «الفتاوى الخيريَّة لنفع البريَّة» : 1/ 109.